الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولاً أن ننبهك إلى ما أورده أهل العلم في حكم الاستيلاء على أموال غير المسلمين، ولك أن تراجع في ذلك الفتوى رقم: 20632.
ثم إن عرض هذا الشخص لصديقه قد اشتمل على المحذورين التاليين وهما:
* تزوير الشهادات.
* وأكل الأموال بغير حق.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المحذور الأول أيما تحذير، روى البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور، فمازال يقولها حتى قلنا ليته سكت.
وورد في أكل المال بالباطل وعيد شديد، قال الله تعالى: وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ {البقرة:188}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به. رواه أحمد، وصححه الحاكم والذهبي، وروى الطبراني في مسند الشاميين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به.
وإذا انضاف إلى هذا ما اشتمل عليه هذا العرض من خيانة المؤسسة التي يعمل الشخص معها، وخيانة الحكومة التي يخضع لنظامها، والتعاون مع أهل الإثم على آثامهم، كان تحريمه أمراً بادياً، فعلى هذا الشخص أن ينصح صديقه بالابتعاد عن هذه المحرمات ويتوب إلى الله منها.
والله أعلم.