الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
جزاك الله خيرا وأحسن إليك, ونسأل الله تعالى أن يجعلنا عند حسن ظنك وأن يتقبل من الجميع .
وبخصوص سؤالك فإن جميع ما تركه الميت يكون تركة ويوزع على مستحقيه بما في ذلك بيته ومقتنياته الخاصة ، ولذلك فإذا توفي الشخص المذكور فإن تركته توزع على النحو التالي : لزوجته الثمن فرضا لوجود البنات كما قال الله تعالى : فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء: 12 } ولبناته الثلثان فرضا لتعددهن ولعدم وجود أخ معهن كما قال الله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ {النساء: 11 } وما بقي بعد فرض الزوجة والبنات يكون للعصبة وهم هنا الإخوة والأخوات للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى لقول الله تعالى : وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 176 } ولا تأثير لزواج الورثة أو بعضهم ولا لغناهم أو فقرهم على تقسيم التركة فهذه هي القسمة العادلة التي أنزلها الله عز وجل في محكم كتابه ، فلم يكل الله عز وجل قسمة التركة إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ولا إلى ملك عادل أو أب حنون, وإنما قسمها بنفسه الكريمة سبحانه وتعالى ، وما ذكرناه من تقسيم التركة هو باتفاق أهل العلم بمن فيهم السادة المالكية .
وإذا أراد هذا الرجل أن يهب ماله كله أو بعضه لزوجته أو بناته فلا مانع من ذلك شرعا بشرط أ ن يكون ذلك في حياته وحال صحته وتتم حيازته من طرف من وهب له بحيث يرفع الواهب يده عما وهب ويمكن الموهوب له التصرف فيه كيف شاء إذا كان أهلا للتصرف .
وإذا كانت الهبة للبنات فلا بد من التسوية بينهن في العطية ، ولا يجوز أن يهب لإحداهن دون الأخريات على الراجح من أقوال أهل العلم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اتقوا الله واعدلوا في أولادكم . رواه البخاري ومسلم .
وفي حال هبة الرجل ماله لزوجته أو توزيعه بين بناته في حال صحته مستوفيا لشروط الهبة فلا يحق لورثته من الإخوة ولا من غيرهم المطالبة بشيء من ما وهبه مورثهم لغيرهم إلا إذا كانت الهبة وصية لهم بعد موته فإن الوصية لا تصح لوارث ولا بأكثر من الثلث إلا إذا قبل الورثة الوصية للوارث أو بأكثر من الثلث فلهم ذلك ، ونرجو أن تطلع على الفتاوى التالية أرقامها للمزيد من الفائدة : 65471 ، 18923 ، 47722 ، 70268 ، وما أحيل عليه فيها .
والله أعلم .