الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان الأخ الأكبر هو الذي يتولى هذه الأمور في العادة وحسب عرف الناس في بلدكم وتولاها أخوكم وسكتم على ذلك، فإن هذا يعتبر إقرارا منكم بوكالته عنكم في القيام على التركة وتوزيعها, فإن لم تقم بينة على أنه فرط أو تعدى فإنه لا ضمان عليه ولا إثم إن كان لم يقصر لأنه أحد الأمناء الذين لا يضمنون.
قال ابن عاصم المالكي في التحفة:
والأمناء في الذي يلونا * ليسوا لشيء منه يضمنونا
أما إذا لم يكن وكيلا عنكم بالتوكيل الفعلي الشرعي أو العرفي فإنه يعتبر متعديا, وفي هذه الحالة عليه أن يغرم لكل وارث ما نقص من نصيبه، وعليه الإثم بالتعدي والتصرف في مال الغير دون إذنه، وكذلك إذا اعتبرناه وكيلا بالعرف وقامت البينة على تفريطه أو تعديه.
كما ننبه إلى أن أعيان التركة لا يلزم بيعها عند القسمة لإمكان توزيعها على الورثة, ولكن إذا تصرف الوكيل ببيعها للمصلحة فإنه لا مانع من ذلك شرعا.
وحسبما فهمنا من السؤال فإن هذا الأخ قد فرط في أمانته باتفاقه مع أخته سرا دون غيرها من الورثة وتواطأ معها على تقويمه.
فإن كان الأمر كذلك فإن ما فعله هذا الأخ يعتبر خيانة, وكذلك ما فعلته الأخت. وعليهما أن يبادرا بالتوبة النصوح إلى الله تعالى, ولا يتم ذلك إلا برد الحقوق إلى أهلها، ولهذا ننصح الجميع بتقوى الله تعالى وإصلاح ذات البين.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.