الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى أن يصلح ذات بينكم ويجنبكم الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولتعلمي أنه لا يجوز لك مقاطعة والدتك ولا إخوانك فصلة الرحم واجبة ونصوص الوحي من الكتاب والسنة مليئة بالترغيب في صلة الرحم والترهيب من قطيعتها وخاصة الأم التي أوصى الله عزوجل بها في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا { الأحقاف:15} وقال تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ { لقمان:14}، وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صاحبتي ؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أبوك. والذي ننصح به السائلة الكريمة هو أن تسعى قدر الاستطاعة في صلة رحمها وخاصة أمها، وأن تسعى للصلح مع إخوانها وتسوية نزاعهما بطريقة تضمن للجميع حقوقهم، وأن تستعين على ذلك بأخواتها ومن تثق بهم من الأقارب وأهل الخير، ولكن من حقها مع ذلك إذا لم يعطوها حقها من تركة أبيها أن ترفع قضيتها إلى ولي الأمر والقضاء الشرعي لينصفها، ومع ذلك نذكر الجميع بقول الله تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ { البقرة:237} وقول الله تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ { الشورى:40}، وللمزيد من الفائدة نرجو أن تطلعي على الفتاوى التالية أرقامها: 24607 / 45476 / 49470 / 21920 / 73619 .
والله أعلم.