الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالسؤال غير واضح بما فيه الكفاية، ولكن نقول: إذا كان الرجل المذكور ليس له ورثة من أصحاب الفروض فإن تركته تكون لأقرب عاصب من أبناء عمه الذكور دون الإناث؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر. متفق عليه.
وذلك بعد أن تخرج وصيته من ثلث المال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الثلث، والثلث كثير. رواه البخاري ومسلم
فإذا أحصيت التركة وكان ثلثها يتحمل تخصيص البيت للمسجد وتوزيع بعض المال على الفقراء والمساكين فإن هذه الوصية يجب تنفيذها، وإن كان الثلث لا يسع ذلك بأن كان الموصى به أكثر من الثلث فإنها لا يمضي منها إلا ما كان في حدود الثلث، وما زاد على ذلك لا ينفذ إلا إذا أجازه الورثة وكانوا رشداء بالغين.
والحاصل أن تركة الرجل المذكور للأقرب من أبناء عمه الذكور بعد أن تخرج منها الوصية، ولا شيء لأبناء خالة أبيه ولا لأبناء عمه الأباعد.
ولكن يستحب لورثته أن يرزقوا منها أقاربهم وخاصة أخواتهم كما قال الله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا {النساء:8}.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.