الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فليس لشريكك أن يخيرك بين أن تدفع نصيبه في المبلغ المطلوب لتسيير المحل ثم تخصمه من أرباحه أو أن تترك المحل مغلقاً، بل لك أن تطلب فض الشراكة دون اشتراط تأجير المحل منك أو منه، وعليه أن يجيبك إلى ذلك، فإن الشركة عقد غير لازم، فمتى أراد أحد الشركاء فض الشراكة فله ذلك، ويتحمل ما وقع في هذه الشركة من خسارة حسب نصيبه منها، كما أنه في المقابل يحصل على جزء من الأرباح بحسب نصيبه فيها أيضاً، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 2302، والفتوى رقم: 57571.
فإن أبى فض الشراكة فلك أن تفض الشركة وتأخذ قدر حقك فقط ولو دون علمه، كما هو مبين في الفتوى رقم: 28871، والفتوى رقم: 34140.
وأما ما يتعلق بإيجار المحل واشتراك التليفون فعليك دفع ما يخصك منه إلى أن ينتهي العقد الذي بينك وبين مالك المحل وشركة الاتصالات، علماً بأننا ننصح برفع الأمر إلى القضاء، فإن ذلك أدعى إلى إحقاق الحق ودفع الخصومة ونفي التهمة، وليس في ذلك ما يدعو للحياء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. رواه مالك، وهو بإصراره على عدم فض الشراكة يلحق بك وبه الضرر، وإن كان شريكك مسلماً وطبت نفساً بإقراضه نصيبه في المبلغ المطلوب لتسيير المحل وخصمه من أرباحه فهو أولى لما في ذلك من التيسير على المسلم واجتماع الشمل ورأب الصدع وتحقيق الألفة والمودة، ونسأل الله تعالى لنا ولكما التوفيق والسداد.
والله أعلم.