الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنا نسأل الله أن يبارك لك في قليل مالك، وأن يعفك عن الحرام ، وننصحك بالالتزام بتقوى الله والبعد عن الحرام؛ فإن تقوى الله تنال بها البركة في الرزق؛ كما قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ {الأعراف: 96 } وننصحك بالإكثار من الدعاء، وسؤال الله العافية، والاكتفاء بالحلال عن الحرام، وأن تستعيذ به من الدَين والحاجة للناس، وعليك بالاقتصاد في المعيشة فأنفق على نفسك بقدر وسعك، واصبر حتى يوسع الله عليك .
وأما الاقتراض من البنوك الربوية فهو محرم، وهو سبب لمحق مالك ونزع بركته ولزيادة معاناتك فلا حل للمشاكل بحرب الله تعالى واللجوء إلى معاصيه، فقد قال تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة: 275 ـ 279 } وقد صرح أهل العلم كذلك بمنع الاقتراض لمن علم من نفسه عدم القدرة على الوفاء، إلا إذا أخبر المقرضين بإملاقه وفقره ، لكن إذا وقع في الضرورة جاز له الاقتراض وإن لم يرج الوفاء، بل يجب عليه الاقتراض حينئذ؛ كما صرح بذلك العبادي الشافعي في حاشيته على تحفة المحتاج.
وراجع الفتاوى التالية أرقامها : 60988 ، 17007 ، 39228 ، 6501 ، 49127 ، 13024 ، 57103 ، 2913 .
والله أعلم .