الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما كان ينبغي أن تعقدوا لكريمتكم على شخص لم تتأكدوا من دينه وخلقه وتتبينوا من حاله وأقواله، فاعتبروا بذلك ولا تلدغوا من جحر مرتين، وأما ما سألت عنه فقد تضمن أمرين أحدهما شرعي والآخر قانوني.
فأما الشرعي وهو هل وقع الطلاق شرعاً بما فعله الزوج لدى المحكمة الوضعية بفرنسا، والجواب عنه أن الزوج متى ما تلفظ بالطلاق لزوجته فقد وقع عليه سواء أكان هازلاً أم جاداً وسواء أكان أمام القاضي أم ليس أمامه وسواء كتبه بحضرة الشهود أم لا، لقوله صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد -الطلاق والعتاق والرجعة-. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وعليه فما أوقعه الزوج لدى المحكمة الفرنسية إن كان بإرادته واختياره فهو حل لعصمته وإنهاء لعقده على تلك الفتاة إلا أن له مراجعتها أثناء العدة إن كان دخل بها ولم يكن قد طلقها قبل ذلك مرتين، فإن لم يكن دخل بها أو خرجت من العدة ولم يكن قد راجعها فقد خرجت من عصمته فيحل لها الزواج من غيره شرعاً، ولا يشترط لذلك أن يمضي على فسخ العقد الذي عمله بالجزائر لانتهاء العصمة بإيقاعه الطلاق ولو لم يكن ذلك عند المحكمة بالجزائر هذا من الناحية الشرعية، وأما من الناحية القانونية فمردها إلى أصحاب الاختصاص وليس هذا الموقع منهم، وللفائدة نرجو مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 7561، 8622، 10423، 11820.
والله أعلم.