الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالظاهر أن جدك المذكور قد وهب لك ذلك المبلغ المدخر، ومن شروط نفاذ الهبة وصحتها أن يحوزها الموهوب له حوزا تاما كما سبق في الفتوى رقم: 58686.
وبما أنك حين الهبة كنت صغيرة لم تبلغي سن الرشد فكان بإمكان الأب أن يحوز لك تلك الهبة لأن حيازة الأب لما وهب لأبنائه غير البالغين مقبولة كما تقدم في الفتوى رقم: 60232.
وبما أن أباك كان موجودا وقت الهبة وبقي حيا حتى توفي جدك ولم يقم بحيازة تلك الهبة حتى مات الواهب فتكون الهبة حينئذ باطلة مردودة على واهبها وراجعي الفتوى رقم: 27854 ، وعليه فما دامت هذه الهبة باطلة لعدم الحوز فهي حق لورثة جدك فيجب عليك أن تردي لهم ما بقي عندك مع تعويض ما صرفتيه قبل ذلك في سفرك للعمرة أوفي غرض آخر، وإذا لم تضبطي قدر ما صرفتيه فعليك الاحتياط في قدره حتى يغلب على ظنك براءة الذمة.
والعمرة التي قمت بها مجزئة ومقبولة إن شاء الله تعالى، لكن عليك تعويض ما صرف فيها من المال المذكور.
وإذا كان أبوك هو الوارث الوحيد لجدك فالمال الموهوب يكون من تركته. وليس المال المذكور وصية لك لأن الواهب لم يشترط أن تملكيه بمجرد موته. وراجعي الفتوى رقم: 35142
وزكاة المال المسؤول عنه تجب على مالكه الشرعي إذا توفرت فيه شروط وجوب الزكاة فيزكيه، فإن علم أن الجد لم يكن يزكي هذا المال منذ أن رصده لك إلى حين وفاته وكان المال بالغا نصابا فيزكى عن كل سنة من تلك السنين، ثم بعد وفاة الجد فإن ملك المال ينتقل إلى الورثة كما أسلفنا، واختلف أهل العلم في المال الموروث الذي لم يقبضه الوارث إلا بعد سنين هل يزكيه عن تلك السنين التي مضت إذا توفرت بقية شروط الزكاة أم يزكيه بعد سنة من قبضه، ولا شك أن زكاته عن تلك السنين أحوط وأبرأ للذمة.
وإذا وجبت عليك زكاة فلا مانع من إعطائها لأخيك ما دام محتاجا ليس لديه ما يكفيه، بل إعطاؤه في هذه الحالة أفضل لاشتمال ذلك على صدقة وصلة، وراجعي الفتوى رقم: 829.
والله أعلم.