الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالرهان بمال إنما يكون مشروعا فيما دل الدليل الشرعي على الإذن به كالتسابق بالخيل والإبل والرمي، وكذلك في العلوم النافعة، وبشرط أن تكون الجائزة من شخص آخر غير المتسابقين، كأن يقول للمتسابقين: من سبق منكم فله هذا القدر من المال، أو يخرج أحد المتسابقين مالاً فيقول لصاحبه: إن سبقتني فهو لك، وإن سبقتك فلا شيء لك علي، ولا شيء لي عليك، أو يكون المال من متسابقين أو من جماعة متسابقين ومعهم آخر يأخذ هذا المال إن سبق، ولا يغرم إن كان مسبوقا، وما عدا ذلك فلا يجوز لدخوله في الميسر المحرم.
وقد شرع هذا التسابق المأذون فيه وأجيز للحاجة لتعلم الفروسية وللخبرة والمهارة في الرمي، وللتفقه في الدين وغيره من العلوم النافعة للمسلم في حياته. وراجع لمزيد حول ذلك الفتوى رقم: 76894.
وبهذا يتبين لك عدم جواز الرهان على كرة القدم، وأن الأرباح الناتجة عنه حرام أولاً لأن ذلك مما لم يرد به الإذن، وثانيا لأن واقع شركات الرهان على كرة القدم أو غيرها اليوم قائم على الميسر والمقامرة، حيث يدفع المتراهنون مالا للمخاطرة به بحيث يغنم إذا صح توقعه بالفائز، ويغرم إذا لم يصح توقعه، ولا خلاف بين العلماء أن ما كان كذلك فهو من الميسر المحرم في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ {المائدة:90-91}
ولا يؤثر فيما ذكرنا من عدم الجواز كونك لن تدفع شيئا لأن في قبول المراهنة معهم ولو بما أعطوك من مال إقرارا لهم على ارتكاب المحرم وتركا لإنكاره، كما أنه ذريعة لموافقتهم ووقوعك في المقامرة معهم بمالك كما هو معلوم ومجرب.
والله أعلم.