الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن من حقك أن تتصرفي في هذا الخبز كما شئت لأنه ما زال ملكا لك ولا تملكه المرأة المذكورة إلا بعد حوزه كما هو حكم الهبة ، قال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة : ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحوز . وما دامت هذه المرأة قد تأخرت تأخرا غير عادي فإن الأفضل لك أن تتصدقي به على من هو محتاج إليه حتى لا يفسد أو يفوت الانتفاع به ، ويتأكد الأمر إذا قوي الظن أنها لا ترجع، وبإمكانك معرفة ذلك بقرائن الأحوال وبما كانت عليه من التردد عليكم قبل هذه الفترة ، وأما قولك ( وضعت أمانة علي ) فإن كان قصدك أنها أخذت عليك عهدا أو وعدا ألا تعطيه لأحد غيرها فمجرد هذا لا تملك به الهبة ما لم يتم حوزها، ولكن ينبغي الوفاء به ما لم يتعارض مع المقصود الذي هو الانتفاع .
وأما إذا كان قصدك أنها وضعت عندك أمانة فإن الواجب عليك حفظها حتى تعود إليها كما قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا {النساء: 58 } وإذا لم تعد أو شككت في حياتها أو تعذر البحث عنها فيمكن أن تتصدقي عنها بالأمانة فإن جاءت وطلبتها رددت إليها الأمانة أو قيمتها ويكون لك أجر الصدقة بها ، نسأل الله أن يجعل لكم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا. وانظري تفصيل ذلك وأدلته في الفتويين : 7390 ، 40818 .
والله أعلم .