الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق تفصيل الكلام في مصاريف الدراسة، وهل يلزم فيها العدل بين الأولاد أم لا؟ وذلك في الفتوى رقم:78654، فنرجو مراجعتها.
وأما بالنسبة للمبلغ الذي أهدته لك والدتك فهو هبة منها ويلزمها في ذلك العدل بينك وبين إخوتك، فإما أن تسترد منك هذا المبلغ وتتصرف فيه بما شاءت من التصرفات المباحة أو تسترده منك وتقسمه عليك وعلى إخوتك بالسوية، وإما أن تعطيهم مثل ما أعطتك، والأصل في ذلك عموم قوله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. متفق عليه. وقوله لمن خصص بعض أولاده بالعطية وأراد إشهاده: اردده. رواه مسلم وقوله: فلا تشهدني إذن فإني لا أشهد على جور. متفق عليه.
فإذا فعلت والدتك شيئا مما ذكرنا فالحمد لله، وإلا فيجب عليك رده إليها امتثالا لأمره صلى الله عليه وسلم برده وإرجاعه. قال صاحب الشرح الكبير من الحنابلة في معرض الاحتجاج لذلك: لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورا بقوله لبشير: لا تشهدني على جور. والجور لا يحل للفاعل فعله، ولا للمعطي تناوله.
والله أعلم.