الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنه ينظر في الاتفاق المذكور إن كان مجرد مواعدة على البيع فحسب فلا مانع من تخلف البائع عن البيع بالثمن الأول وله أن يطلب ثمنا أعلى، ثم الخيار بعد ذلك للمشتري، إن شاء اشترى بالثمن الجديد وإن شاء امتنع، وإذا لحقه ضرر من إخلاف البائع للوعد فهنا يلزم البائع بالبيع حسب الوعد أو يلزم بتعويض الضرر الواقع فعلا بسبب عدم الوفاء بالوعد؛ لأن الوعد يلزم بدخول الموعد بسببه في كلفة ونحوها. أما إذا كان الاتفاق المقصود به عقد البيع فإن البيع من العقود اللازمة، فإذا تم بشروطه وأركانه لزم البائع بتسلم المبيع ولزم المشتري نقد الثمن مؤجلا أو معجلا كله أو بعضه حسب الاتفاق مع البائع، ما لم يكن بينهما خيار شرط ويمضي زمن الخيار إن وجد يعتبر البيع لازما، ولا يحق للبائع الرجوع عنه ولو وجد من يدفع له أكثر إلا أن يقيله المشتري.
وفي الحديث: البيعان بالخيار ما لم يفترقا. رواه البخاري، وعند النسائي: البيعان بالخيار حتى يفترقا أو يكون بيع خيار.
والله أعلم.