الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الشرع قد حث كلا من الزوجين على معاشرة الآخر بالمعروف، والعمل على ما يتحقق به مقصود الشرع من تشريع النكاح، وهو حصول السكون والطمأنينة في الأسرة، قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا {الأعراف:189}، ومن المعاشرة بالمعروف سعي كل من الزوجين في إعفاف الآخر. فإن ثبت ما ذكرت عن زوجك من الجفاء في التعامل معك فهو بهذا مفرط ومسيء في معاشرتك. وانظري الفتوى رقم: 8935.
ومن أهم ما نوصيك به الصبر على زوجك هذا، خاصة وأنك قد رزقت منه أولادا، ولا شك أنهم في أشد الحاجة للاستقرار الأسري لينشأوا نشأة سوية. فعليك بالتفاهم معه بأسلوب طيب ومصارحته بمشاعرك، وإظهار حرصك على أن يسود الود بينك وبينه، وأن يرى الأولاد منكما الألفة والمحبة، وههنا أمر مهم قد يعين في إصلاحه وهو تزينك له واهتمامك بأموره، وقبل هذا كله عليك بالإكثار من دعاء الله تعالى أن يصلح حاله وأن يقر به عينك. فإن صلح حاله فالحمد لله، وأما إن استمر على ذلك الحال، وخشيت أن تفرطي في حقه بسبب كرهك له فلك الحق في طلب الطلاق منه أو مخالعته. وراجعي فيه الفتوى رقم: 71702.
وأما ما نسبت إليه من فعل الفاحشة فإن لم يكن ذلك عن بينة فلا يجوز، إذا الأصل في المسلم السلامة، وإن ثبت إتيانه الفاحشة بإقراره مثلا أو نحو ذلك فالواجب نصحه بالتوبة إلى الله تعالى، فإن تاب فالحمد لله، وإن لم يتب كان هذا أيضا مما يسوغ لك طلب الطلاق. وراجعي الفتوى رقم 9966.
وننبه إلى أن مال الزوجة ملك لها فلا يجوز لزوجها أخذ شيء منه إلا بطيب نفس منها، ولا ينبغي له تهديدها بالطلاق ليأخذ شيئا من هذا المال. وننبه أيضا إلى أنه إذا افترق الزوجان فإن حضانة الأولاد حق للأم ما لم يقم بها مانع شرعي.
والله أعلم.