الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن تركة من مات عن زوجة وأبناء تأخذ زوجته الثمن ويقسم بنوه ما بقي للذكر منهم ضعف ما للأنثى. قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11} وقال: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء: 12}
وإذا كان المقسم بين الورثة عروضا أو عقارا فإنه يُقوَّم ويقسم حسب التراضي بين الورثة، أو يبيعونه ويقتسمون ثمنه، وقد ذكر ابن جزي في القوانين الفقهية أن المال الموروث إن كان مما يعد أو يكال أو يوزن فإنه يقسم بين الورثة، وإن كان عروضا أو عقارا فإنه يقوم وتقسم قيمته، أو يباع ويقسم ثمنه بين الوارثين.
ونرجو أن تراجعوا المحاكم الشرعية للنظر في ملابسات الموضوع، وما لكم ولأخيكم الأكبر من الحق في العربة وغيرها.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.