الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالحياة الزوجية مبناها على الألفة والمودة والتفاهم، لكن قد يقطع ذلك أمور عارضة للطبيعة البشرية وسرعان ما تزول وتتلاشى إذا عولجت بحكمة ورزانة، وما من زوجين إلا ويحدث بينهما بعض ذلك، وليست كل البيوت تبنى على الحب؛ كما بينا في الفتويين: رقم: 62197، 30318.
وبناء عليه فإننا ننصحك بالصبر على زوجك والتغاضي عما يمكن التغاضي عنه من هفواته وزلاته وإسداء النصيحة والتذكير فيما لا يمكن فيه ذلك دون سب أو شتم أو تجريح وإن فعل هو ذلك أو بدأ به، فقد قال تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصِّلت:34 }
فحاولي كتم غيظك كلما استفزك بما لا يليق ولا تيأسي من نصحه وتذكيره إذا هدأ غضبه، ومناقشته بحكمة وموعظة حسنة فيما تنبغي مناقشته فيه ولا يمكن التغاضي عنه، وحينئذ فإنه سيتغير بإذن الله تعالى ويتبدل حاله معك.
وننصحك بمحاولة ثنيه عن مسألة الطلاق إذ لا مصلحة فيه لكما مع بقاء فرصة للتفاهم وليس في ذلك ما يجرح كرامتك لأنها مصلحتك ومصلحة بناتك، ولكن محل ذلك فيما إذا تاب من تركه الصلاة وتكاسله عنها، وإلا فلا خير لك فيه، وفراقه أولى اتقاء لشره، وانظري الفتويين رقم: 39183، 61538.
وأما مسألة السحر.. فقد يكون كذلك وقد لا يكون، وما ذكره القارئ من العلامات ليس مقطوعا به، وقد بينا كيفية الرقية الشرعية وأعراض المسحور وكيفية الوقاية من شر السحر بإذن الله في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 5856، 69640، 4310.
وخلاصة القول والذي ننصحك به هو أن تنظري في حال زوجك.. فإن كان قد تاب من تركه الصلاة والكذب وغير ذلك فينبغي أن تطلبي منه عدم الطلاق والتريث قبل ذلك وترك فرصة للتفاهم سيما إذا سلكت ما ذكرناه سابقا من التغاضي عن الزلات والهفوات ما أمكن ذلك ومجازاة السيئة بالحسنة. وإلا فلا خير لك فيه، وينبغي أن تحرصي على الطلاق منه لما بينا في الفتاوى المحال إليها آنفا.
وأما ما ذكرت من إنفاقك عليه ومساعدته قبل يسره.. فإن كان على سبيل التبرع والهبة فليس لك المطالبة به؛ وإن كان من رد الجميل والخلق الفضيل أن يعيده إليك أو بعضه كما قال تعالى: هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ {الرَّحمن:60}
وأما إن كان ذلك على سبيل القرض فهو في ذمته ويجب عليه أن يرده إليك على ما بيناه في الفتويين رقم:16694، 34771.
والله أعلم