الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن لكل واحد من الورثة (البنين والبنات) الحق في تركة الأبوين، قال الله تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً {النساء:7}، وقال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
ولذلك فإن للبنات حقا معلوما في كل ما تركه والداهما من أرض وبناء وغيرهما .
وما تم تشييده من أموال الأولاد الذكور.. فإن كان ذلك وقع بنية الرجوع به على والدهم وقامت البينة الشرعية عليه أو اعترف لهم الورثة به فإنه يعتبر دينا لهم على الوالد يُخرَج من أصل التركة، وإن كانوا فعلوا ذلك مساعدة لوالدهم أو أعطوه المال فبنى به أو ما أشبه ذلك مما يعتبر هبة فإنه يكون تركة يشترك فيه معهم الأخوات وغيرهن وانظر الفتاوى: 36093، 41791، 65734. .
وأما توزيع التركة فينبغي أن يتم مباشرة بعد استكمال الإجراءات المطلوبة للقسمة من حصر الورثة والممتلكات وتنفيذ الوصايا النافذة شرعا.. ولا ينبغي تأخيره- وخاصة إذا طلب بعض الورثة حقه- إلا إذا كان التأخير لمصلحة وبرضى الورثة الذين يعتبر رضاهم من الرشداء البالغين فإنه لا حرج فيه.
وإذا ترتب على التأخير مردود مادي من الإيجار أو غيره فإنه يوزع على جميع الورثة كلُ حسب نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى؛ إلا إذا تنازل عنه من رضي بالتنازل من الرشداء البالغين.
وأما تقويم العقار أو غيره فإنه يكون بالقيمة القائمة يوم القسم ولا اعتبار لما قبل ذلك كما نص عليه أهل العلم .
وبإمكانك أن تطلع على المزيد من الفائدة في الفتاوى: 54557، 58791، 12337، 66504، 63569.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.