الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى أن يمن عليك وعلى والدك بالرزق الحلال ويجنبكما الكسب الحرام، أخي الفاضل: إن على والدك أن يتقي الله تعالى ويبتعد عن الاقتراض من البنوك الربوية بالربا، لأنه من كبائر الذنوب ومهلكاتها، فلا يجوز ارتكابه إلا للضرورة، وقد بينا حد الضرورة في فتاوى سابقة فراجع منها الفتوى رقم: 1420، والفتوى رقم: 1431.
ولعل الإقدام على هذا المحرم هو السبب الذي أوصل والدك إلى ما هو فيه، واعتذاره بما ذكرته لن ينفعه في دنياه ولا في أخراه لأن الله تعالى قد أعلن الحرب على من مارس الربا في كتابه الكريم، فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279}، وقال سبحانه وتعالى: يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ {البقرة:276}، وقال صلى الله عليه وسلم: الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه. رواه ابن ماجه مختصراً، والحاكم بتمامه وصححه. وفي مسند أحمد من حديث عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية.
فلا بد من تغيير الوضع الذي أنتم عليه، وإذا غيرتموه إلى الصواب فإن الله تعالى يغير حالكم إلى الرخاء لأنه قال: إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ {الرعد:11}، وينبغي أن يعلم كل مسلم أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ففي الحديث الشريف: إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته. رواه أبو نعيم في الحلية وصححه الحاكم والألباني.
وفي الحديث الآخر: إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه. رواه الإمام أحمد وصححه شعيب الأرناؤوط.
والله أعلم.