الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي فهمناه من السؤال هو أن زوج السائلة قد أقسم بطلاقها مرتين أولاهما قوله علي الطلاق ما أنت باقية فيها... الثانية قوله علي الطلاق سأتزوج السنة القادمة.. وأنه كان قبل ذلك قد حرمها على نفسه، ففي كلتا الحالتين الأوليين إما أن يذكر زمنا ينفذ فيه ما أقسم بالطلاق على تنفيذه أو ينويه أو لم يذكر زمنا ولم ينوه، فإن كان ذكر زمنا أو نواه فإنه لا يحنث إذا لم يفعل ما أقسم عليه من إخراج السائلة من البلد الذي أقسم على أن تخرج منه أو تزويجه عليها إلا بمضي ذلك الزمن، فإن لم يذكر زمناً ولم ينوه فإن يمينه تكون على التراخي ولا يحنث أيضاً ما دام المقسوم عليه ممكناً، أما إذا مضى ذلك الزمن ولم يبر يمينه فإنه يحنث فيقع الطلاق.
جاء في المغني لابن قدامة: لوقال إن لم أعتق عبدي أو إن لم أضربه فامرأتي طالق وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم موتا، أما إن عين وقتاً بلفظه أو بنيته تعين وتعلقت يمينه به.
وبهذا تعلم السائلة أن الحكم بوقوع الطلاق أو عدم وقوعه في الحالة الأولى يترتب على نية الزوج، وأنه في الحالة الثانية إذا مضت السنة دون أن يتزوج وقع طلاقه إن قصد بالتعليق وقوع الطلاق وكذلك إن قصد التهديد أو المنع أو التخويف ونحو ذلك عند الجمهور، ومن أهل العلم من يرى أن تعليق الطلاق بقصد التهديد مثل ما وقع من زوجك تلزم منه كفارة يمين لله تعالى وليس بطلاق.
وفي الحالة التي يعتبر الطلاق فيها واقعاً لا يؤثر على وقوعه كون المرأة في حالة الحيض عند الجمهور أيضاً خلافاً لبعض العلماء، أما تحريم الزوج لزوجته فقد سبق حكمه في الفتوى رقم: 97765، ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 42231، والفتوى رقم: 25687.
وأخيراً ننصح السائلة بأن يشافه زوجها المفتي ويشرح له جميع ما صدر منه حتى تكون الفتوى على أمر واقع ومحدد، أو يراجع القاضي الشرعي نظراً لأن حكم القاضي يرفع الخلاف.
وراجعي الفتوى رقم: 5584.
والله أعلم.