الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد وجد من بعض الفرق التي تنتسب زورا إلى الإسلام من زعم أن جبريل عليه السلام أرسل بالرسالة إلى علي ولكنه نزل بها على محمد، فيزعمون أن جبريل خان الأمانة، وهذه الفرقة تسمى بالغرابية، وقد ورد ذكر اعتقاد هذه الفرقة المارقة في المنية والأمل لابن المرتضى ص 30، الفرق بين الفرق ص 225، الفصل لابن حزم ج 4 ص 140، وكتاب: لله ثم للتاريخ لحسين الموسوي ص 89، وشيخ الإسلام في عدة مواطن من كتابه منهاج السنة.
قال ابن حزم رحمه الله تعالى عن تلك الفرقة المارقة: فمنهم الغرابة وقولهم إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أشبه بعلي من الغراب وأن الله عز وجل بعث جبريل عليه السلام بالوحي إلى علي فغلط جبريل بمحمد ولا لوم على جبريل في ذلك لأنه غلط، وقالت طائفة منهم، بل تعمد ذلك جبريل وكفروه ولعنوه لعنهم الله.
واعلم أخي السائل أنه لا خلاف بين العلماء في كفر من اعتقد هذه العقيدة وأنه ليس من المسلمين لأن هذا تكذيب صريح لقول الله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِك {الشعراء: 193-194} ولقوله تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ {النحل:102}
ولا شك أن ما ذكرت الأخت السائلة من أنه يجدر بنا النظر للخلافات السابقة بوعي من غير تعصب معتمدين على الكتاب والسنة الصحيحة، لا شك أن هذا هو الحق ولو عمل به المسلمون لزال الكثير بل كل الخلافات بينهم، ونسأل الله أن يجمع شمل الأمة على الحق، وانظري للفائدة الفتوى رقم: 35574.
والله أعلم.