الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الوارث يستحق نصيبه من تركة مورثه بعد تحقق موته، والأصل أن يبادر بقسم التركة بعد استكمال الإجراءات المطلوبة لذلك من تجهيز الميت وقضاء دينه وتنفيذ وصاياه النافذة شرعا وما عليه من كفارة أو نذر، وحصر ماله وورثته، فالامتناع من القسمة بعد ذلك إذا طلبها أحد الورثة الرشداء البالغين يعتبر ظلما وعدوانا وتعطيلا لحقوق الغير.
ولذلك فلا يحق لعمكم أن يمنعكم من تركة أبيكم ويجب عليه إذا أخذ إيجار المحلات أو غلة الأرض قبل القسمة النهائية أن يوزع ذلك على جميع الورثة.
وأما احتجاجه بنصيب أمه (جدتكم) فليس مبررا لتأخير القسمة.
فإذا علمتم نصيب أبيكم فإن عليكم أن تقسموا تركته على ورثته وتعطوا أمه السدس فرضا لقول الله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ {النساء: 11}. فهذا حقها على كل حال ولو كانت في غيبوبة أو غيرها، وليس من حقك أنت ولا من حق غيرك أن يمنعها حقها فإن ماتت فإنه يقسم على ورثتها مع بقية ممتلكاتها.
وما سلكت مع عمك من توجيه الأقارب هو الصواب، فإذا أصر على امتناعه من القسمة فمن حقك أن ترفع أمره إلى القضاء الشرعي ليأخذ لكم حقكم.
وإذا أردت بيع نصيبك من تركة أبيك لغير الشركاء فعليك أن تعلمهم بذلك أولا فإن شاءوا أخذوه بثمنه، وإن شاءوا تركوه لما رواه مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان له شريك في ربعة أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضي أخذ وإن كره ترك.
َوذهب جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ بَيْعَ الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الشَّرِيكِ أَوْ الشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ، هذا إذا كنت بالغا رشيدا، ولكن لا يحق لك بيع نصيب بقية ورثة أبيك إذا كانوا قصرا أو بدون إذنهم إذا كانوا بالغين رشداء، وإن كنا لا ننصح بالبيع أصلا إذا كان الداعي إليه هو مجرد تعطيل العم للقسمة فهذا يمكن علاجه بأمور أخرى أشرنا إلى بعضها، وإذا حصل منك بيع أو من غيرك فإن لعمك ولغيره من الشركاء الحق في الشفعة فيما بيع وأخذه بالثمن الذي بيع به دون علم باقي الشركاء إن شاءوا .
هذا، وننصحك بتقوى الله تعالى وحسن معاملة عمك وأرحامك فذلك المخرج من كل مشكل.
ويمكنك الاطلاع على المزيد من الفائدة في الفتوى: 66804، وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.