خلاصة الفتوى:
قد أخطأت في الكلام لغير حاجة مع خطيبك، إذ الكلام بين الخاطبين لا يجوز إلا لحاجة، أما تمسكك بحجابك وبدينك فهو أمر تحمدين عليه وليس خطأ فلا تندمي على أمر فات بسببه، ولا تلومي نفسك بل احمدي الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلمي أن الكلام بين الخاطبين لايجوز إلا لحاجة تدعو إليه، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 1759، والفتوى رقم: 23880 فراجعيهما.
أما بخصوص ارتداء الحجاب بحضرة إخوة الزوج فلا يخفى عليك أنه واجب ولا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها إذا أمرها أن تخلع الحجاب أمام إخوته، وهو إن أمرها بذلك فذلك أمر غير محمود ويتنافى مع الغيرة، وما ذكرناه هنا هو بخصوص الزوج، أما إن كان مجرد خاطب فيجب على خطيبته أن تحتجب منه ولا يجوز له أن يخلو بها ويجب عليهما أن يتأدبا بسائر الآداب اللازمة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، ولم تخطئي حين قلت إن البلاد المسلمة أفضل وأحب من البلاد الكافرة بل الخطأ القول بخلاف ذلك، وإن كنت تقصدين بقولك هذا خصوص الإقامة فاعلمي أن الإقامة في ديار الإسلام ليست أفضل فقط بل هي واجبة ولا تجوز الإقامة في بلاد الكفار إلا بشروط بيناها في الفتوى رقم: 2007. فراجعيها، وقد ذكرنا فيها بعض المحاذير التي تنتج عن الإقامة في تلك البلاد، وإذا كان خطيبك يرفضك لأجل دينك فأحرى بك أن تسعي في فسخ الخطبة ولا تندمي أبداً، فقد كان حقه أن يزداد تمسكاً بك لدينك وهو بذلك يخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ..... فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
ولذلك فلا تلومي نفسك بل احمدي ربك على ما كان، واعلمي أن تمسكك بحجابك ورجوعك إلى الدين في كل أمورك أمر تحمدين عليه، ولم يكن خطأ أبداً، واعلمي أن تقوى الله سبب لتفريج الأمور وتيسير العسير ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، فلا تحزني على شيء فاتك بسبب تدينك فإن الله سيعوضك بما هو خير لك، فأحسني الظن بالله وأكثري من ذكره ودعائه، واعلمي أن كل شيء يجري بقدر فلو أن الله قدر ألا تتزوجي منه فلن يحدث سواء تكلمت بما تكلمت أو لم تتكلمي، واعلمي أن مقولة الله في كل مكان فيها تفصيل ذكرناه في الفتوى رقم: 6707 فراجعيها.
والله أعلم.