• 2553
  • سَمِعَ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانَ : " اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ "

    حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ ، أَنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِحَسَّانَ : اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : اهْجُ المُشْرِكِينَ ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ

    اهجهم: الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا
    هاجهم: الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا
    اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ
    حديث رقم: 3066 في صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب ذكر الملائكة
    حديث رقم: 5824 في صحيح البخاري كتاب الأدب باب هجاء المشركين
    حديث رقم: 4646 في صحيح مسلم كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَابُ فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 18188 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
    حديث رقم: 18291 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
    حديث رقم: 18298 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
    حديث رقم: 18323 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
    حديث رقم: 18334 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
    حديث رقم: 18335 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
    حديث رقم: 18341 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
    حديث رقم: 7269 في صحيح ابن حبان كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ، رِجَالِهُمْ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَعَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ
    حديث رقم: 5840 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَضَاءِ شَهَادَةُ الشَّاعِرِ
    حديث رقم: 8022 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْمَنَاقِبِ مَنَاقِبُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
    حديث رقم: 8023 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْمَنَاقِبِ مَنَاقِبُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
    حديث رقم: 6102 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الثَّابِتِ عَنْ
    حديث رقم: 6108 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الثَّابِتِ عَنْ
    حديث رقم: 25486 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْأَدَبِ الرُّخْصَةُ فِي الشِّعْرِ
    حديث رقم: 1220 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 3176 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْبَاءِ مَنِ اسْمُهُ بَكْرٌ
    حديث رقم: 119 في المعجم الصغير للطبراني بَابُ الْأَلِفِ
    حديث رقم: 991 في المعجم الصغير للطبراني بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ مَحْمُودٌ
    حديث رقم: 3505 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ الْحَارِثُ حُرَيْثُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، بَدْرِيٌّ
    حديث رقم: 3507 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ الْحَارِثُ حُرَيْثُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، بَدْرِيٌّ
    حديث رقم: 19662 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الشَّهَادَاتِ بَابُ شَهَادَةِ الشُّعَرَاءِ
    حديث رقم: 3398 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الشَّهَادَاتِ بَابُ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تَجُوزُ مِنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ
    حديث رقم: 759 في مسند الطيالسي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ
    حديث رقم: 379 في مسند الروياني مسند الروياني مُسْنَدُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
    حديث رقم: 380 في مسند الروياني مسند الروياني مُسْنَدُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
    حديث رقم: 4644 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْكَرَاهَةِ بَابُ رِوَايَةِ الشِّعْرِ , هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 4645 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْكَرَاهَةِ بَابُ رِوَايَةِ الشِّعْرِ , هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 385 في الأدب لابن أبي شيبة بَابُ اسْتِمَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّعْرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ بَابُ اسْتِمَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّعْرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ
    حديث رقم: 1411 في فضائل الصحابة لابن حنبل فَضَائِلُ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَضَائِلُ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
    حديث رقم: 1274 في الضعفاء للعقيلي بَابُ الْعَيْنِ بَابُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ

    [4123] الْحَدِيثُ السَّابِعُ حَدِيث الْبَراء قَوْله عدي هُوَ بن ثَابِتٍ قَوْلُهُ اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ بِالشَّكِّ وَالثَّانِي أَخَصُّ مِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ وَزِيَادَتُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعَيِّنَةٌ أَنَّ الْأَمْرَ لَهُ بِذَلِكَ وَقَعَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابر رَضِي الله عَنهُ عِنْد بن مَرْدَوَيْهِ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِغَيْظِهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يحمي أَعْرَاض الْمُسلمين فَقَامَ كَعْب وبن رَوَاحَةَ وَحَسَّانُ فَقَالَ لِحَسَّانَ اهْجُهُمْ أَنْتَ فَإِنَّهُ سَيُعِينُكَ عَلَيْهِمْ رُوحُ الْقُدْسِ فَهَذَا يُؤَيِّدُ زِيَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ الْمَذْكُورَةَ فَإِنَّ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ مُسَبَّبٌ عَنْ يَوْمِ الْأَحْزَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَا مَانِعَ أَنْ يَتَعَدَّدَ وُقُوعُ الْأَمْرِ لَهُ بِذَلِكَ وَأَوْرَدَ بن إِسْحَاقَ لِحَسَّانَ فِي شَأْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ عِدَّةَ قَصَائِدَ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الحَدِيث الَّذِي قبله(قَوْلُهُ بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) هَذِهِ الْغَزْوَةُ اخْتُلِفَ فِيهَا مَتَى كَانَتْ وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَقَدْ جَنَحَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ خَيْبَرَ وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ بِأُمُورٍ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُفَصَّلًا وَمَعَ ذَلِكَ فَذَكَرَهَا قَبْلَ خَيْبَرَ فَلَا أَدْرِي هَلْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ تَسْلِيمًا لِأَصْحَابِ الْمَغَازِي أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَهَا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ أَوْ إِشَارَةٌ إِلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ ذَاتُ الرِّقَاعِ اسْمًا لِغَزْوَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الْمَغَازِي مَعَ جَزْمِهِمْ بِأَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ خَيْبَرَ مُخْتَلِفُونَ فِي زمانها فَعِنْدَ بن إِسْحَاقَ أَنَّهَا بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَبْلَ الْخَنْدَقِ سنة أَربع قَالَ بن إِسْحَاقَ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ شَهْرَ رَبِيعٍ وَبَعْضَ جُمَادَى يَعْنِي مِنْ سَنَتِهِ وَغَزَا نَجْدًا يُرِيد بني محَارب وَبني ثَعْلَبَة من غطفان حَتَّى نَزَلَ نَخْلًا وَهِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَعند بن سعد وبن حِبَّانَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَمَّا أَبُو مَعْشَرٍ فَجَزَمَ بِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالْخَنْدَقِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِصَنِيعِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ غَزْوَةَ قُرَيْظَةَ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ فَتَكُونُ ذَاتُ الرِّقَاعِ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَأَوَّلِ الَّتِي تَلِيهَا وَأَمَّا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فَجَزَمَ بِتَقْدِيمِ وُقُوعِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَكِنْ تَرَدَّدَ فِي وَقْتِهَا فَقَالَ لَا نَدْرِي كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَ أُحُدٍ أَوْ بَعْدَهَا وَهَذَا التَّرَدُّدُ لَا حَاصِلَ لَهُ بَلِ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّهَا بَعْدَ غَزَوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ وَقَدْ ثَبَتَ وُقُوعُ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَدَلَّ عَلَى تَأَخُّرِهَا بَعْدَ الْخَنْدَقِ وَسَأَذْكُرُ بَيَانَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي الْكَلَامِ عَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ كَذَا فِيهِ وَهُوَ مُتَابِعٌ فِي ذَلِكَ لرِوَايَة مَذْكُورَةفِي أَوَاخِرِ الْبَابِ وَخَصَفَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ الْفَاء هُوَ بن قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ ومحارب هُوَ بن خَصَفَةِ وَالْمُحَارِبِيُّونَ مِنْ قَيْسٍ يُنْسَبُونَ إِلَى مُحَارِبِ بْنِ خَصَفَةَ هَذَا وَفِي مُضَرَ مُحَارِبِيُّونَ أَيْضًا لِكَوْنِهِمْ يُنْسَبُونَ إِلَى مُحَارِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَلَمْ يحرر الْكرْمَانِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ مُحَارِبٌ هِيَ قَبيلَة من فهر وخصفة هُوَ بن قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ وَفِي شَرْحِ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ مُحَارِبُ خَصَفَةَ بِهَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْفَسَادِ مَا لَا يَخْفَى وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ بَنِي فِهْرٍ لَا يُنْسَبُونَ إِلَى قَيْسٍ بِوَجْهٍ نَعَمْ وَفِي الْعُرَنِيِّينَ مُحَارِبُ بْنُ صَبَّاحٍ وَفِي عَبْدِ الْقَيْسِ مُحَارِبُ بْنُ عَمْرٍو ذَكَرَ ذَلِكَ الدِّمْيَاطِيُّ وَغَيْرُهُ فَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ أُضِيفَتْ مُحَارِبٌ إِلَى خَصَفَةَ لِقَصْدِ التَّمْيِيزِ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُحَارِبِيِّينَ كَأَنَّهُ قَالَ مُحَارِبُ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إِلَى خَصَفَةَ لَا الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إِلَى فِهْرٍ وَلَا غَيْرَهُمْ قَوْلُهُ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ غَطَفَانَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ كَذَا وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ ثَعْلَبَةَ جَدٌّ لِمُحَارِبٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ خَصَفَةُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ أَشَدُّ فِي الْوَهَمِ وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ عِنْد بن إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فَإِنَّ غطفان هُوَ بن سعد بن قيس بن عيلان فَمُحَارِبٌ وَغَطَفَانُ ابْنَا عَمٍّ فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَعْلَى مَنْسُوبًا إِلَى الْأَدْنَى وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ بِوَاوِ الْعَطْفِ عَلَى الصَّوَابِ وَفِي قَوْلِهِ ثَعْلَبَةُ بْنُ غَطَفَانَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَنُونٍ نَظَرٌ أَيْضًا وَالْأَوْلَى مَا وَقع عِنْد بن إِسْحَاقَ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ بِمِيمٍ وَنُونٍ فَإِنَّهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ دِينَارِ بْنِ مَعِيصِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ عَلَى أَنَّ لقَوْله بن غَطَفَانَ وَجْهًا بِأَنْ يَكُونَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ يَوْمُ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ الْعَرَبِ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ إِلَّا هَؤُلَاءِ وَفِي بَنِي أَسَدٍ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ وَهُمْ قَلِيلٌ وَالثَّعْلَبِيُّونَ يَشْتَبِهُونَ بِالتَّغْلِبِيِّينَ بِالْمُثَنَّاةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ الْمَكْسُورَةِ فَأُولَئِكَ قَبَائِلُ أُخْرَى يُنْسَبُونَ إِلَى تَغْلِبَ بْنِ وَائِلٍ أَخِي بَكْرِ بْنِ وَائِلِ وَهُمْ مِنْ رَبِيعَةَ إِخْوَةِ مُضَرَ قَوْلُهُ فَنَزَلَ أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ نَخْلًا هُوَ مَكَانٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى يَوْمَيْنِ وَهُوَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ شَرْخٌ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ وَبِذَلِكَ الْوَادِي طَوَائِفُ مِنْ قَيْسٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ وَأَنْمَارٍ وَأَشْجَعَ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ تَنْبِيهٌ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَغَازِي عَلَى أَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ هِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبٍ كَمَا جزم بِهِ بن إِسْحَاق وَعند الْوَاقِدِيّ أَنَّهُمَا اثْنَتَانِ وَتَبِعَهُ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ السِّيرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بِالصَّوَابِ قَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ بَعْدَ خَيْبَرَ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ هَكَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَقَدْ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى بَعْدَ قَلِيلٍ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ وَسَيَأْتِي الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَبَا مُوسَى إِنَّمَا قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ فِي بَابِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَفِيهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ أَبُو مُوسَى فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا مُوسَى شَهِدَ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَلَزِمَ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ خَيْبَرَ وَعَجِبت من بن سَيِّدِ النَّاسِ كَيْفَ قَالَ جَعَلَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى هَذَا حُجَّةً فِي أَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ خَيْبَرَ قَالَ وَلَيْسَ فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى وَهَذَا النَّفْيُ مَرْدُودٌ وَالدَّلَالَةُ مِنْ ذَلِكَ وَاضِحَةٌ كَمَا قَرَّرْتُهُ وَأَمَّا شَيْخُهُ الدِّمْيَاطِيُّ فَادَّعَى غَلَطَ الِحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى خِلَافِهِ وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي زَمَانِهَا فَالْأَوْلَى الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَقَدِ ازْدَادَ قُوَّة بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة وَبِحَدِيث بن عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْغَزْوَةَ الَّتِي شَهِدَهَا أَبُو مُوسَىوَسُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ غَيْرُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا صَلَاةُ الْخَوْفِ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ فِي رِوَايَتِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا سِتَّةَ أَنْفُسٍ وَالْغَزْوَةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا صَلَاةُ الْخَوْفِ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا أَضْعَافَ ذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُ مِنَ الرَّامَّةِ لَا أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلَّ عَلَى التَّعَدُّدِ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى إِنَّهَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ لِمَا لَفُّوا فِي أَرْجُلِهِمْ مِنَ الْخِرَقِ وَأَهْلُ الْمَغَازِي ذَكَرُوا فِي تَسْمِيَتِهَا بذلك أمورا غير هَذَا قَالَ بن هِشَامٍ وَغَيْرُهُ سُمِّيتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ رَقَّعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ وَقِيلَ بِشَجَرٍ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ ذَاتُ الرِّقَاعِ وَقِيلَ بَلِ الْأَرْضُ الَّتِي كَانُوا نَزَلُوا بِهَا كَانَتْ ذَاتَ أَلْوَانٍ تُشْبِهُ الرِّقَاعَ وَقِيلَ لِأَنَّ خَيْلَهُمْ كَانَ بِهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ قَالَه بن حِبَّانَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ سُمِّيَتْ بِجَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بقع وَهَذَا لَعَلَّه مُسْتَند بن حِبَّانَ وَيَكُونُ قَدْ تَصَحَّفَ جَبَلٌ بِخَيْلٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى غَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنِ اتِّحَادِ الْوَاقِعَةِ وَلَازِمًا لِلتَّعَدُّدِ وَقَدْ رَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى وَكَذَلِكَ النَّوَوِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ بِالْمَجْمُوعِ وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ لِوُقُوعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِيهَا فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَرْقِيعِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعَدُّدِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَبُو مُوسَى فِي حَدِيثِهِ إِلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَلَا أَنَّهُمْ لَقَوْا عَدُوًّا وَلَكِنَّ عَدَمَ الذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ نَظِيرُ أَبِي مُوسَى لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ نَجْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ وَاضِحًا وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِنَجْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَوَّلَ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ فَتَكُونُ ذَاتُ الرِّقَاعِ بَعْدَ الْخَنْدَقِ


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:3925 ... ورقمه عند البغا: 4123 ]
    - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِحَسَّانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: «اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ».وبه قال: (حدّثنا الحجاج) ولأبي ذر حجاج (بن منهال) بكسر الميم وسكون النون السلمي الأنماطي البصري قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي) هو ابن ثابت الأنصاري الكوفي (أنه سمع البراء) بن عازب (-رضي الله عنه- قال: قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لحسان) بن ثابت (يوم قريظة) سقط لأبي ذر يوم قريظة:(اهجهم) بضم الجيم أمر من الهجو ضدّ المدح أي المشركين (أو هاجهم) بكسر الجيم من المهاجاة من باب المفاعلة الدالة على الاشتراك في الهجو والشك من الراوي (وجبريل معك) بالتأكيد والمعونة والواو للحال.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:3925 ... ورقمه عند البغا:4123 ]
    - حدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ أخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أخْبَرَنِي عَدِيٌّ أنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِحَسَّانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ اهْجُهُمْ أوْ هَاجِهِمْ وجِبْرِيلُ مَعَكَ.مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هجو حسان بِأَمْر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ للْمُشْرِكين يَوْم بني قُرَيْظَة، تدل عَلَيْهِ رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن طهْمَان الَّتِي تَأتي الْآن، وعدي هُوَ ابْن ثَابت الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي، والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي: بابُُ ذكر الْمَلَائِكَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة إِلَخ.قَوْله: (أهجهم) أَمر من الهجو، وَهُوَ خلاف الْمَدْح، يُقَال: هجوته هجواً وهجاءً وتهجاءً. قَوْله: (أوهاجهم) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ أَمر من المهاجاة من بابُُ المفاعلة الدَّال على الِاشْتِرَاك فِي الهجو، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى الْمُشْركين بِدلَالَة الْقَرِينَة، وَالْوَاو فِي (جِبْرِيل) للْحَال، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

    نُصْرةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حقٌّ على كلِّ مُسلِمٍ بمالِه ويَدِه ولِسانِه، وحسَّانُ بنُ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه كان مِن شُعَراءِ المَدينةِ، وكان مِمَّن نصَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلِسانِه عندَما كان المشرِكون يَهْجون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالشِّعرِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَّهَ حسَّانَ بنَ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه لهِجاءِ المُشرِكينَ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اهْجُهم وجِبْريلُ معَكَ»، أي: إنَّ جِبْريلَ يُؤيِّدُكَ، فكان مُؤيَّدًا رَضيَ اللهُ عنه مِن جِبْريلَ عليه السَّلامُ، وهي فَضيلةٌ عَظيمةٌ لحَسَّانَ بنِ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه.وزاد في رِوايةٍ: أنَّ ذلك كان يومَ قُرَيْظةَ؛ وذلك عندَما خان بَنو قُرَيْظةَ عَهْدَهم معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أثْناءَ غَزْوةِ الأحْزابِ، وتَحالَفوا معَ المُشرِكينَ ضدَّ المُسلِمينَ، وكان ذلك في العامِ الخامِسِ مِنَ الهِجْرةِ، فردَّ اللهُ الأحْزابَ خاسِرينَ، ثمَّ جاءَ جِبريلُ عليه السَّلامُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخْبَرَه أنَّ اللهَ يَأمُرُه أنْ يَذهَبَ لقِتالِ بَني قُريظةَ، كما في الصَّحيحينِ.وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ قَولِ الشِّعرِ في نُصْرةِ الحقِّ.وفيه: مَشْروعيَّةُ هِجاءِ الكفَّارِ، وأعْداءِ الإسْلامِ، وإظْهارِ مَعايِبِهم بالشِّعرِ وغَيرِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت