فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1102

الأغاني والرقص والمطربين والسب واللعن والقذف والاستهزاء بالدين وأخذت في العجب بين هؤلاء وأولئك الذين في أوقات التجليات في حنادس الظلم يناجون ربهم راغبين في رضوان العزيز الجبار خائفين من سخط المنتقم القهار متفكرين في سرعة حلول المنايا التي تسارع الأيام والليالي في اقترابها وموقنين بأنهم محاسبون على الفتيل والنقير والقطمير عالمين بأنهم مكلفون بواجبات عبودية ما قاموا بالقليل منها وهم عنها مسئولون وعلى ما قدموه من خير وشر قادمون.

وهل حال هؤلاء السعداء في جانب أولئك التعساء الأشقياء إلا كحال المصاب بالجنون في جانب أوفر الناس عقلًا وأكملهم وقارًا فأكثر يا أخي من قولك الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم الله يعافيهم ولا يبلانا قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15] .

وَكُل كَسْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَجْبُرُهُ ... وَمَا لِكَسْرِ قَنَاةِ الدِّيْنِ جُبْرَانُ

فتنبه أيها المؤمن واعلم أنك مسئول عن كل ما تعمل لا مهمل كالأنعام فانهج نهج الاستقامة وراقب ربك في مصادرك ومواردك لتقف عند الحدود قال بعض المرشدين إلى معالم الرشد ضاربًا لذلك مثلًا.

واعلم أن الإنسان في تقلبه في أطوار حياته كمثل غريب ألقت به المقادير إلى قوم استقبلوه بترحاب وتكريم وكان ذلك النازل فاقد القوى غير عالم بما عليه القوم من الشئون ولا يدري من أين أتى ولا إلى أين يذهب.

فقام القوم بواجبات خدمته وإكرامه حتى قويت حواسه وجوارحه ومداركه وأخذ يعمل كما يعمل القوم فجاء رجل من عقلائهم قائلًا يا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت