فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1102

ولله آيات كونية وآيات قرآنية يتمشى المسلم النشيط المبتعد عن الكسل والعجز على ضوئها. قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 62] . وقال: {إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [يونس: 6] .

وقال تعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف: 54] . فالله سبحانه لم يخلق هذه عبثًا فالذاهلون عن معاني هذه الآيات، الهائمون وراء منافعهم المعجلة حمقى لا ينتصحون من حكمة ولا يستفيدون من درس تجدهم لا يبالون بإضاعة أوقاتهم في غير فائدة وربما أضاعوها في المعاصي.

ثم أعلم أن أهل الضياع للوقت الذين كان أمرهم فرطًا وأعمارهم سبهللًا لا يفيقون من قتل أوقاتهم في البطالة وعند المنكرات من كورة وفديو وتلفزيون ومذياع وسينما وورق وغيبة ونميمة وتجسس على المسلمين ونحو ذلك.

ربما أضافوا إلى ذلك الجناية على أوقات الآخرين فشغلوهم عن أعمالهم بشئون تافهة أو فيما يعود عليهم بالخسران فهؤلاء أساءوا من جهتين على أنفسهم إذ يمضون أيامهم في غير عمل وعلى غيرهم حيث شغلوهم عن العمل والعجب أن هؤلاء الذين اعتادوا قتل الوقت إذا ما تبين فشلهم في نوبة يقظة راحوا يتساءلون عن سر هذا الفشل ويتهمون الأيام تارة والحظ تارة أخرى، كأنهم عند أنفسهم مطبوعون على النجاح دون عمل وأن يجنوا ثمار مواهبهم بعد أن قتلوا هذه المواهب.

أما السبب الحقيقي لفشلهم فهو لا يخطر لهم ببال ولا يفكرون فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت