فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1102

فقد قصر سعي من كانت خطاه معدودة وسفه رأي من كان هواه معبوده وقل حاصل من جمع الحطام وورثه الأكال بينما أحدكم يلهو في أسبابه ويخط في سرباله ويزهو بإعجابه ولا يخطر الموت بباله إذ صدع المرض هامته وأحال الدهر قامته ذات الاعتدال ففتت الوجع في أعضاده وقطعت الصحة حبل وداده وأصبح يندب ما يسفر عنه من الأهوال.

والنفوس لسوء منظره تجزع والقلوب للفكر في مصرعه تخشع وعيون أهله على فرقته في انهمال. هذا وهو بين يدي ربه محضر والروح تتصعد في حلقومه وتتحدر والأرض قد استعدت لدفن جثته إلى يوم المآل فاتقوا الله ونبهوا من غفل ولهى.

واستعدوا لهذه النازلة فالسعيد من استعد لها وودعوا شهركم هذا بما ينفعه من صالح الأعمال فقد مضى شهركم المحرم وأنت عنه في المقال فليت شعري هل فيكم من تجافى جنبه عن المضاجع في تلك الليال أو تذكر ما يعود نفعه عليه في يوم تشيب فيه الأطفال.

فتداركوا رحمكم الله ما فات في هذه الخصة وتجرعوا مياه الندم عسى أن تسيغوا بها ما للذنوب من غصة فعسى أن يمن الكريم بالمسامحة والقبول والإقبال وسلوه سبحانه العفو العافية واللطف بكم في السر والعلانية فإنه لا يخفى عليه شيء من الأقوال والأفعال والأعمال.

وفقني الله وإياكم لعمل الساعين الأبرار وجنبنا طريق أهل التباب والخسار إن أحسن القصص والاعتبار كلام الملك العزيز الغفار والله تعالى يقول وبقوله يهتدي المهتدون {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت