فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1102

إلى عبادة الله وحده، ونفى الشرك عنه. لأن العبادة توحيد وإخلاص، ولأن الشرك منقصة للرب وإسفاف؛ توحيد يرتفع به العبد إلى أعلا درجات القرب والرضوان. قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:: 82] . أي: الذين أخلصوا توحيدهم لله، هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة. وشرك يهوي به المرء إلى الحضيض: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] . ثم أرشده إلى بقية أركان الإسلام؛ وهي جزء لا يتجزأ، من فرط في جزء منها: فقد فرط في الجميع. ثم أرشده إلى الإزلاف إلى الله بالنوافل، بعد أداء الفرائض؛ فقال: «ألا أدلك على أبواب الخير؛ الصوم جنة» - أي: ستر ووقاية للعبد من النار. يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله، إلا باعد الله بذلك الصوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» - «والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل» ؛ ثم تلا قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] ؛ ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده، وذروة سنامه» ؛ قلت: بلى يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» ؛ ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله» ؛ قلت: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه، وقال: «أمسك عليك هذا» ؛ قلت: يا نبي الله؛ وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: «ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» ؛ أي: ما تجنيه من الذنوب، كالغيبة والنميمة، والوقوع في أعراض الناس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت