فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1102

بنى المدائن والحصون وأكثر من ماله المخزون واستعد في رأيه لما قد يكون أو لا يكون حتى إذا استحكمت له الأمور، وأطال الفرح والسرور، وزخرف الفلل والقصور، وظن أنه قد ساعده فيما بقي من أمله المقدور، قلبت له الدنيا ظهر المجن وكسته من خطبها ومصائبها ما أجن وأذهل الفطن، وسقته من كربها ما يسكر به ويجن.

نظرت بعينها الشوساء إليه، وقبضت ما كان في يديه، وأتت بنيانه من قواعده فألقته عليه، فأصبح وقد هدم ذلك البنيان، وسقط ذلك الإيوان، وتبددت تلك المقاتلة والفرسان، وتفرقوا شذر مذر بكل مكان، وأصبح كل ما كان كأنه ما كان.

وقيل ملك في سالف الزمان ملك يقال له فلان بن فلان، ولم يحصل على شيء مما ملك من البلاد ولا ما أدخر من المال وأعد من العتاد إلا على حنوط وكفن، وحفرة ضيقة العطن يحتبس فيها ويرتهن، بكل ما عمل من قبيح أو حسن.

فَمَا تَزَوَّدَ ممَّا كَانَ يجمَعُه ... سِوَى حَنُوطٍ غَدَاةَ البَيْنِ في خِرَقِ

وَغَيْرَ نَفْخَةِ أَعْوادٍ تُشَبُّ لَهُ ... وَقَلَّ ذَلِكَ مِن زَادٍ لِمنْطَلِقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت