الصفحة 110 من 115

ثم قال:"والشريعة طافحة بهذا المعنى، ويكفي فيها ما ذكره المحدثون في كتاب (البر والصلة) ".

ثم قال:"فإذا كان من مقتضى العادة التعريف بهم على التعيين يورث العداوة والفرقة وترك الموالفة؛ لزم من ذلك أن يكون منهيا عنه، إلا أن تكون البدعة فاحشة جدا كبدعة الخوارج، فلا إشكال في جواز إبدائها وتعيين أهلها كما عين رسول الله الخوارج وذكرهم بعلامتهم حتى يعرفون ويحذر منهم، ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة أو قريب منه بحسب نظر المجتهد، وما سوى ذلك فالسكوت عن تعيينه أولى". اهـ

وقال في الاعتصام (2/ 726 - 730) :"إن التعيين يكون في موطنين: الأول [ما نقل أعلاه] ، الثاني: حيث تكون تلك الفرقة تدعوا إلى ضلالتها وتزيينها في قلوب العوام، فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة" [1] . اهـ

قلت: لا عطر بعد عروس؛ إلا أن نلخص كلامه في اثنتين:

1/ الأصل في ذكر الطائفة من الناس بذميم أوصافها لا يجوز مهما كان ضلالها؛

2/ يتعرض لبيان هذه الأوصاف في حالة افتتان العامة بهم، كما بين أحوال الخوارج لِما علم من خطورة فتنتهم، وشناعة فحشهم.

وعليه نعدّل القسم الثاني من الدراسة - أي السبر - من النظر في واقع الإباضية اليوم، إلى النظر في تاريخهم القريب؛ لأن واقع الإباضية اليوم ليس على شرط ذكر أوصافهم من افتتان العوام بهم، ومن تزيين بدعهم والدعوة إليها.

وهذا سيفرد له جزء خاص - إن شاء الله، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم ارْضَ عني وعن والدي وعن مشايخي وعن المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

(1) ويحسن بالقارئ النظر في الموافقات للشاطبي (5/ 167 وما بعدها) ففيه من النفائس ما تضرب الأكباد لطلبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت