فهرس الكتاب
للاستزادة ينظر: مزالق الأصوليين، والقدر المحتاج إليه من علم الأصول، للعلامة الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله (ت 1182هـ) .
خاتمة القسم الأول:
الآن، بعد حصر أوصاف الخوارج وضبطها بميزان أهل السنة، يبقى النظر فيما تحقق منها في الإباضية، وذلك بعرضها على واقعهم اليوم، لكن قبل المضي في ذلك لا بأس أن نورد كلام العلماء نجلي به للقارئ ما نحن بصدده.
قال الشاطبي رحمه الله رحمة واسعة (الموافقات 5/ 151 - 154) :"ولكن الغالب في هذه الفرق أن يشار إلى أوصافهم ليحذر منها، ويبقى الأمر في تعيينهم مرجى كما فهمنا من الشريعة، ولعل عدم تعيينهم هو الأولى الذي ينبغي أن يلتزم سترا على الأمة كما سترت عليهم قبائحهم، فلم يفضحوا في الدنيا بها في الحكم الغالب العام، وأمرنا بالستر على المذنبين ما لم يبدِ لنا صفحة الخلاف، ليس كما ذكر عن بني إسرائيل أنهم كانوا إذا أذنب أحدهم ليلا أصبح وعلى بابه معصيته مكتوبة، وكذلك في شأن قرابينهم فإنهم كانوا إذا قربوها أكلت النار المقبول منها وتركت غير المقبول، وفي ذلك افتضاح المذنب، إلى ما أشبه ذلك؛ فكثير من هذه الأشياء خصت بها هذه الأمة، وقد قالت طائفة: إن من الحكمة في تأخير هذه الأمة عن سائر الأمم أن تكون ذنوبهم مستورة عن غيرهم، فلا يطلع عليها كما اطلعوا هم على ذنوب غيرهم ممن سلف".
وقال:"وللستر حكمة أيضا، وهي أنها لو أظهرت - مع أن أصحابها من الأمة - لكان في ذلك داع إلى الفرقة والوحشة، وعدم الألفة التي أمر الله بها ورسوله؛ حيث قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا} وقال: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} وقال: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} وقال: {ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} ، وفي الحديث: (( لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ) )، وأمر عليه الصلاة والسلام بإصلاح ذات البين، وأخبر أن فساد ذات البين هي الحالقة، وأنها تحلق الدين".