الصفحة 108 من 115

وتطويلها وأدلتها والرد، وهي مسألة لا تفيد في الخارج فضلا عن كونها أصلا ينبني عليه غيره، ومسألة الأمر المطلق، وتقسيم الماهيات إلى ثلاث، فإنها مع دقتها قليلة الفائدة خارجًا أو عديمتها، وأكثر المسائل من هذا القبيل كما قال بعض أئمة الأصول - على بعض مسائله التي طال فيها الاستدلال واتسعت فيها الأقوال: هذه مسألة طويلة الذيل قليلة النيل". اهـ وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل: كمسألة ابتداء الوضع، ومسألة الإباحة؛ هل هي تكليف أم لا؟ ومسألة تكليف المعدوم، ومسألة هل كان النبي متعبدا بشرع أم لا؟ ومسألة لا تكليف إلا بفعل، وكذلك المسائل اللغوية والنحوية والصرفية والبلاغية الفرعية؛ لأنه يلزم من إدخالها في أصول الفقه إدخال الحساب والعدد ومصطلح الحديث لأنها أيضا أصول للفقه لكنها ليست بالمعنى الذي أراده واضعو العلم."

-كذلك من المسائل التي يندى لها الجبين الخلاف المبني على الاختلاف اللفظي، فوالله الذي لا إله غيره لأعظم الخلاف منه، كمسألة الحقيقة والمجاز، وكدليل الاستحسان، والاستصلاح، والقياس؛ وعليه لا بد من تمهيد كل ما يقدم عليه بتحقيق الألفاظ وتمحيصها من منظورات ثلاث: لغةً، واصطلاحا، وعلى حد التاريخ.

-وكذلك الإغراق في المباحث المنطقية الركيكة والفلسفية المشكّكة التي لا يحتاج إليها الذكي، ولا ينتفع بها البليد كما قال ابن تيمية، كمسألة حدّ العلم، والاسم والمسمى، ومسائل الاستثناء المتشعبة وغيرها.

-وكذلك الخلط بين علم الكلام وأصول الفقه، وهي طريقة الباقلاني والآمدي والشيرازي والفخر الرازي والجويني والغزالي وغيرهم، والفضل في طريقة ابن الساعاتي والشّاطبي والتّلمساني وأضرابهم.

وقد لحق بالخوارج كل هذه الشوائب لأنهم آخذون بزمام الكلام، ومتبعين لطريقة الشافعية في التأصيل، وقد أوردنا بعض شواذهم الفقهية والأصولية فيما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت