الصفحة 107 من 115

وفيه أن أبيّ رضي الله عنه غلّب عموم النهي عن قطع الصلاة؛ فعلَّمنا من خلاله أن كل عموم مستفاد من الشريعة مخصص بقوله، فقطْع الصلاة حرام عموما إلا بخصوص إجابة رسول الله في حياته، وبخصوص ما أخرجت السنّة من هذا العموم.

ومما علق بالتفسير من فرط النّظر التعرض للآيات المحكمات الواضحات وتأويلها دون دليل يحتّم ذلك؛ قال معاذ بن جبل:"فما عرفتم فلا تسألوا عنه، وما شككتم فكلوه إلى عالمه"/ ابن عبد البر في جامع العلم (ص: 982) وصححه الدارقطني في العلل.

وروى سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي: (( المراء في القرآن كفر ) ) (صححه ابن عبد البر في جامعه) ، والمراء هنا بمعنى الشك وهو نتيجة حتمية للتعمّق والتمحّل.

ومما علق بالتفسير من تأويلات فاسدة أصلها التعمّق: القول فيه بمجرد الرّأي على طريقة الخوارج، والقول فيه بالخواطر، والتمادي في التفسير الإشاري، والقول فيه بالباطن وما شابه.

-وفي أصول الفقه: كثرت المزالق والحوالق، حتى وُجدت مصنفات لا ذكر فيها لآية ولا لحديث لإفراطها في المباحث العقلية والنظرية، ومن أمثلة ما علق بهذا الفن من تنطع:

-إجراء النصوص على مقتضى ما تنتجه العقول من أصول، والعكس هو الصحيح، كما اشتهر عن الشافعي قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقال ابن القيّم (إعلام الموقعين 2/ 368) :"أما أن نقعد قاعدة ونقول هذا الأصل، ثم ترد السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة، فلعمر الله لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله ورسوله أفرض علينا من رد حديث واحد".

-كذلك الكلام في الأصول مجرّدة عن الفروع، قال الشاطبي رحمه الله (الموافقات 1/ 37) :"كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية". اهـ وقال الصنعاني في"الأجوبة المرضية" (126 - 127) :"وأكثر مسائل الفن ظنية، وبعضها فضولية لا أصولية، كمسألة: هل للأمر بكونه أمرا صفة؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت