الصفحة 106 من 115

فأجمعوا على [جواز] الجدال فيه والتناظر، لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك لأن الله عز وجل لا يوصف عند الجماعة أهل السنة إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإنعام نظر". اهـ"

أما التعمق المذموم والتنطّع في المسائل فقد لحقه من جهة الاستطراد في الافتراضات الفقهية البعيدة، ومن جهة الحيل الفقهية، والأغاليط الجدلية وما إلى ذلك، قال مالك رحمه الله:"ليس الفقيه بكثرة المسائل، ولكن الفقه يؤتيه الله من يشاء من خلقه".

ومما يردي التعمّقُ به في الفقه خرقُ الإجماع، وتتبع شواذ الأقوال، وهو ما وقع فيه الخوارج.

-وفي التفسير: روى ابن عبد البر [1] بإسناد صحيح عن أبو سفيان الحميري قال: سألت هشيما عن تفسير القرآن كيف صار فيه اختلاف؟ قال:"قالوا برأيهم فاختلفوا".

هذا ديدن الخوارج، القول بالرأي في المتشابه، وإعراض عن السنة المبيِّنة، وهذا كله مبني على حديث موضوع، ذكره في مسند الربيع بن حبيب الإباضي تحت رقم (40) ، وفيه:"إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني" [2] ، استنبطوا منه إعمال الرّأي المجرّد قبل السنّة، وهذا باطل مردود بحادثة وحديث بليغ عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله على أُبيّ بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله: (( يا أبيّ، فالتفت إليه ولم يجبه، وصلى وخفف، ثم انصرف إلى رسول الله فقال رسول الله: يا أبي ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ فقال: يا رسول الله كنت أصلي، قال: ألم تجد فيما أوحى الله إليّ أن استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم؟ قال: بلى يا رسول الله، ولا أعود إن شاء الله ) ) [3] .

(1) جامع بيان العلم وفضله (ص: 777) .

(2) وأخرجه ابن عساكر (55/ 77) عن علي.

(3) أخرجه أحمد (2/ 412، رقم: 9334) ، والترمذي (5/ 155، رقم: 2875) وقال: حسن صحيح، والحاكم (1/ 745، رقم: 2051) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت