الصفحة 29 من 115

فـ"البغاة"لا بد أن تتوفر فيهم شروط أربعة (فقه السنة لسيد سابق: 2/ 602، المغني لابن قدامة: 10/ 42) :

1.الخروج عن طاعة الحاكم العادل التي أوجبها الله على المسلمين لأولياء أمورهم؛

2.أن يكون الخروج [في] جماعة قوية، لها شوكة وقوة، بحيث يحتاج الحاكم في ردهم إلى الطاعة إلى إعداد رجال ومال وقتال، فإن لم تكن لهم قوة كأن يكونوا أفرادا [1] أو لم يكن لهم من العتاد ما يدفعون به عن أنفسهم، فليسوا ببغاة لأنه يسهل ضبطهم وإعادتهم إلى الطاعة [خلافا للشافعية فإنهم لم يفرقوا بين النفر اليسير والكثير] ؛

3.أن يكون لهم تأويل سائغ يدعوهم إلى الخروج على حكم الإمام؛ فإن لم يكن لهم تأويل سائغ كانوا محاربين لا بغاة؛

4.أن يكون لهم رئيس مطاع يكون مصدرا لقوتهم؛ لأنه لا قوة لجماعة لا قيادة لها [وهذا مبني على الشرط الثاني] .

أما"الحرابة" (ضد السلم) : فتتمثل في الخروج والتعرض للناس لأخذ الأموال أو القتل والإرعاب مجاهرة، بقطع الطرق وارتكاب العدوان وإشهار السلاح / المغني لابن قدامة (8/ 278) ، وبداية المجتهد لابن رشد (2/ 455) .

و"المحاربين"من نزلت فيهم الآيتين من سورة المائدة (آية الحرابة) : {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ (أي شرعه) وَرَسُولَهُ (أي سنته) وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

الفرق بينهم وبين البغاة أنهم خرجوا فسقا ومجونا خلافا للبغاة فإنهم خرجوا متأولين.

(1) فإن كانوا أفرادا كانوا أقرب إلى أحكام الغيلة منهم لأحكام البغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت