فهرس الكتاب
4/ 4/ تتمة: حكم ما لو أظهر قوم رأي الخوارج دون خروج عن قبضة الحاكم:
وإذا أظهر قوم رأي الخوارج مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم، إلا أنهم لم يخرجوا عن قبضة الإمام ولم يسفكوا الدم الحرام، فإنه لا يحل بذلك قتلهم ولا قتالهم، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور أهل الفقه [وكثير أهل الحديث] ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز [1] ، خلافا لمالك الذي يرى استتابتهم فإن تابوا وإلا قتلوا لا لأنهم كفار وإنما لإفسادهم في الدين.
وإن سبوا الحاكم أو غيره من أهل العدل عزروا لأنهم ارتكبوا محرمًا لا حد فيه، وإن عرضوا بالسب فهل يعزرون؟ على وجهين.
وأما من رأى تكفيرهم فمقتضى قوله أنهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لكفرهم كما يقتل المرتد، وقول الجمهور أصح وأرجح لِما تقدم بيانه من أنهم بغاة لا كفار.
قال القاضي عياض رحمه الله (4/ 614) :"وأنهم ما لم يخرجوا ويخالفوا الجماعة، وأذعنوا لأحكام الجماعة وإمامهم حكمهم حكم غيرهم من المسلمين، تجري عليهم الحقوق على وجهها، ويستتابون ويشتد في عقوبتهم من أصر على بدعته منهم، على اختلاف بين العلماء في الاقتصار على هذا أو يقتلون؟ وأبى الشافعى من استتابة القدرية منهم، والخلاف فيه مبنى على الاختلاف في تكفير أهل البدع".
4/ 7/ أهم من صنف فيهم [2] :
نختم هذا المبحث بذكر أهم من صنف فيهم من الأقدمين، وهم: أبو مِخنَف لوط بن يحيى كتابا لخصه الطبري في تاريخه، وصنف في أخبارهم أيضا الهيثم بن عدي كتابا، ومحمد بن قدامة الجوهري أحد
(1) ابن قدامة المقدسي: المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (10/ 54) .
(2) ذكر المراجع بأكملها في آخر الكتاب.