فهرس الكتاب
-وعليه يكون الوصف الفقهي الدقيق للإباضية أنهم: بغاةٌ فساقُ عقيدةٍ؛
-لكن سبق وأن قلنا إنّ مذهبهم سياسي ما استتروا ببدعهم، يعني إذا لم يدعوا إلى بدعهم ولم يظهروها كانوا بغاةً فحسب؛
-أما إذا أعلنوا صراحة التوبة والفيء إلى الجادة انتفى عنهم وصف البغي كليا وكانوا من أهل السنة.
فإن قيل: لم تسميهم بغاة وقد انقادوا للحاكم وأدّوا الحقوق التي عليهم؟
فالجواب: ما ذكرنا في تعريف البغاة مِن أنهم مَن خرجوا أو سعوا في الخروج، وهؤلاء الإباضية يعتقدون جواز الخروج على الحاكم فهم ساعون في ذلك.
فإن قيل: أنت تحتكم إلى الباطن وشرائع الإسلام تحتكم إلى الظاهر؟
فالجواب: بل حكمنا على الظاهر الطافحِ في كتبهم، يتوارثونه تعلّما وتعليما.
يستفاد من التفصيل أعلاه أنهم لو حرّموا الخروج على الحاكم لانتفى عنهم وصف البغي، وكانوا فساقا بحسب بدعهم.
ويستفاد أيضا أن المستتر ببدعته تجرى عليه أحكام الإسلام في الدنيا كواحد من أهل السنة وأمره إلى الله، قياسا على المنافق [1] .
أما الفسّاق فلا تقبل شهادتهم ولا روايتهم، في حين البغاة دون فسق تقبل شهادتهم إن كانوا عدولا، قال في المغني (10/ 65) :"ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافا".
كذلك، يبنى على المسألة اعتبار خلافهم في الفقه أم لا؟ فإن كانوا فساقا لم يعتبر وإلا فيعتبر [2] .
(1) حكى القاضي عياض في"الشفا"الإجماع على إجراء أحكام الإسلام على المنافق.
(2) اعتبار خلاف العالم الفاسق مختلف فيه بين الأصوليين والفقهاء؛ فليراجع في مظانه.