فإنه يستتاب من هذا، وأما من عاقب المعين للمسلمين في جهادهم للمحتلين دون تبديل للشرع ولا تشريع للعباد، فهذا ضال له حكم أمثاله من الغاوين والصادين عن سبيل الله، وحكمه باطل بالكتاب والسنة والإجماع، وكذلك من عاقب المجتهدين في هذه المسألة ونحوها، أو المقلد للمجتهدين فهو مخطئ، وحكمه عليه بالحبس باطل، وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» «المجلد الخامس والثلاثين» الإجماع على هذا، وقال: (وإن كانوا قد أخطؤوا خطأً مجمعًا عليه، فالمخالف للإجماع عن اجتهاد أو تقليد للمجتهد لا يعاقب بالإجماع، فكيف يعاقب المستدل على قوله وفعله بالكتاب والسنة والإجماع».
إن عقوبة مثل هذا عقوبة عظيمة عند الله، وهتك لحرمة العلم والدين، واستهانة بحقوق المسلمين، وفتح لباب الفتنة والشر بين المسلمين وتوليد للعداوات، وهذا كله موجب لرد هذه المحكمة وأحكامها، وبطلان الترافع إليها.
46 -أن هؤلاء القضاة يسمعون مطالب المدعي العام، بطلبه الحكم على خصمه، كأن يطلب السجن أو القتل أو منع السفر، وهذا لا أصل له في الشرع، فالمدعي العام خصمٌ، ويعرض ما لديه دون تلقين الحكم للقاضي.
47 -أن القاضي لا بد أن يكون عالمًا بالأحكام الشرعية، فقيهًا بالواقع، ومن رأى حال هؤلاء القضاة، رأى فيهم جهلًا واضحًا بالعلم الشرعي، وانتقاءً للأدلة مجحفًا، واستدلالًا غريبًا، كما أنه يرى لديهم جهلًا بالوقع، واقع السجون، وحال الزنازين، وما يجري فيها من العذاب الشديد، وتلفيق التهم عن طريق العذاب الذي لا يطاق، مما ألحق العاهات المزمنة بعدد من السجناء، وقد تقدم أن من حكم