الصفحة 19 من 30

8 -سئل عن سنية أخذ العصى للخطيب؟ فقال: هذا ليس بسنة على الصحيح, وإنما عادة تفعل للحاجة لاسيما في الزمن السابق, حيث المنابر ليس فيها ما يمسك به الخطيب, وكان من عادة بعض الولاة أخذ العصى لحاجتهم, كسترة أو تليين الأرض للبول, أو قتل حية, ونحوها من الحاجات, وكان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون العصي وليسوا بطاعنين في السن وذلك للحاجة لا لسنيتها ولا لكبر سنهم, لكن قد يقال أن اتخاذ العصى من باب التأسي العام.

9 -التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم له حالتان:

الأولى: التأسي الخاص, والذي يقصد منه التعبد وهذا سنة, كجلسة الاستراحة, والإقعاء على القدمين بنصبهما كما في حديث ابن عباس عند مسلم, ولبس البياض فهو سنة أيضا.

الثاني: التأسي العام, الذي لم يثبت أنه سنة وفعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العادة, كلبس العمامة, وإطلاق الأزرار, وأخذ العصا, وإعفاء الشعر على الصحيح ونحوها, والتأسي العام إذا فعله العبد حبًِّا بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يؤجر على حبه فهو يؤجر من حيث الفعل حبًِّا بالنبي صلى الله عليه وسلم ورغبة بطريقته.

10 -أما من دخل هذا الباب للابتداع كجمع آثار النبي صلى الله عليه وسلم عصاه ورحاه ونعاله ونحوها ويتخذونها متاحف كما تفعل طائفة في هذا العصر, ولا أدري من أين حصلوا على هذا, ولو فُرض أنه حصل عليها فهي من البدع والضلالات التي تجر الأمة إلى الغلو والضلال والشرك, فلا يجوز فتح متاحف وأماكن لتجميع هذه الآثار واتخاذها مزارات, فهذا بلاء عظيم على هذه الأمة, والفرق المبتدعة يفرحون بهذا كالصوفية, فيحرم زيارة المتحف والمشاركة فيه والدخول بل يجب التحذير منه, ولا ينبغي أن نستحسن في الدين ما ليس منه, وكما قال الشافعي"من استحسن فقد شرَّع", وإنك لتعجب من هؤلاء. أينهم عمن طعن في النبي صلى الله عليه وسلم؟ الذي أصبح طعنه ظاهرة منذ 12 سنة, أصحاب المولد يحتفلون ببدعة ولم يتحرك منهم أحد لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم, وأكثر الناس نصرة هم أصحاب الإتباع لا الابتداع والنبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت