فهرس الكتاب
الطهارة؟ فقال: لا يشترط.
32 -سئل عن السر في بقاء علم العالم على ممر العصور مع وجود علماء آخرين في عصره لم يبق لهم أثر؟
فأجاب الشيخ بإجابة مفصَّلة موضحا أهمية السؤال, وقال تجد في العصر الواحد مائة عالم ولم يبق أثر إلا اثنين أو ثلاثة, ولهذا عدة أسباب:
أولا: وهو الأساس الإخلاص لله تعالى فمن أراد بعلمه وجه الله بورك فيه, ومن شواهد ذلك قول عمر بن عبدالعزيز: (وددت أن جسمي قرض بالمقاريض وأن الخلق أطاعوا الله تعالى) وقال أيضا: (وددت أن الناس أخذوا عني العلم ولم يُنسب لي منه شيء) وهذه أيضا مقولة مشهورة عن الشافعي, وهذا أحمد بن حنبل كان ينهى عن تدوين فقهه, ومع ذلك اشتهر عنه الكثير, ونقل عنه الخلال نحوا من 50 مجلدا, ونقل أبناؤه فقهه.
ثانيا: الخبيئة في العمل, أن يكون للعبد سريرة, ولما سئل الإمام أحمد عن الليث بن سعد وأنه أعلم من الإمام مالك ولم يشتهر كشهرته فقال: (لعل له سريرة) , العلم لا يرجع إلى كثرة المحفوظات, ولا التصنيف, ولا القراءة, وإنما مرجعه الصدق والإخلاص, انظر إلى تصانيف محمد بن عبدالوهاب, أوراق معدودة بالأصابع, ولكن العلم بعلمه وثمرته لا بحجمه, فأوراقه هذه تُدرس في معظم ديار العالم وعلمه يُنقل ويشتهر, ومعوِّل أبناء المسلمين على تصانيفه المختصرة؛ لأنه اهتم بمشاكل عصره, وكان همه نفع عصره مع ما كان عليه من دعاء بالقبول, قيل: مكث يدعو عند الملتزم أن يوفقه الله, ففرق بين هذا وبين مَن أهم شيء عنده أن يؤلف ثم يدفعه لعالم يقرظه يظن أن شهرة كتابه تكون بالتقريظ من عالم معتبر في عصره, هذا وإن اشتهر في عصره لهذا السبب فقد يشتهر قليلا ثم يخبو, الكتاب بثمرته لا بحجمه