الصفحة 4 من 26

وهذه الرواية مدرجة تفسيرية لهذا الخبر المتفق على صحته وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لَا يَدْخُل الجَنَّة) الـ (لَا) هنا نافية والنَّفي في هذا الموضع أبلغ من النَّهْي فإنَّ النَّفي يتضمن النَّهي وزيادة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لَا يَدْخُل الجَنَّة قَاطِعُ رَحِم) .

وظاهر هذا الخبر أنَّ قاطع الرحم لا يلج الجنة مطلقًا، وهذا غير مراد بإجماع أهل العلم فإنَّ العلماء مجمِعُون على أنَّه لا يُحَرَّم على الجنَّة إلا الكافر، وأمَّا أصحاب الكبائر فمُعرَّضون للوعيد الشديد، وهم تحت المشيئة إنْ شاء الله جلَّ وعلا غفر لهم وأدخلهم الجنَّة وإنْ شاء عذبهم.

قال تعالى: (إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ) فهذا دليلٌ على أنَّ المشرك مخلدٌ في النَّار وفي حكمه الكافر فاليهود والنَّصارى والمشركون مخلَّدون في النَّار قال الله جل وعلا (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ باللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة وَمَأْوَاهُ النَّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار) وقال تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيْنًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِين) وقال تعالى (إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَام) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُون) وقال تعالى (هُوَ سَمَّاكُم المسْلِمِين) فاليهودي حين يموت على يهوديته والنَّصراني حين يموت على نصرانيَّته يُقْطَع عليهما بالجحيم هذا ممَّا أجمع عليه المسلمون والأدلة في ذلك متواترة وصريحة.

ونقل الإجماع على ذلك عشرات من أهل العلم يُخَيَّل لبعض المتأخرين أن اليهوديّ إذا كان مؤمن بالله ومتَّبع لشريعة نبيه أنَّه تَحْصُل له النَّجاة ولو لم يؤمن بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا قاله جمعٌ كثيرٌ من بعض المفكرين من الطبقة التي قبل هذه والطبقة الموجودة الآن المعاصرة وهذا خَرقٌ للإجماع ومخالفةٌ صريحة للكتاب والسُّنَّة.

فالجنَّة طيبة ولا يدخلها إلا الطَّيِّب، والكافر خبيث فلا يدخل الجنَّة مهما طال زمنه وتقدَّم به الأمر، الكافر مخلَّد في النَّار ولو صام النَّهار وقام اللَّيل واتَّبع شريعة نبيه ما ينفعه ذلك حتى يؤمن بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ويتَّبع ما جاء به ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - والحديث في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّة لَا يَهُودِي وَلَا نَصْرَانِي ثُمَّ لَمْ يُؤْمِن بِمَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت