شرح الحديث
قوله: (لَا يَدْخُل الجَنَّة) يُحمل على أحد أمرين الأمر:
-الأول: قيل لا يدخل الجنة من أول وهلة لأنَّ صاحب الكبيرة مهما عُذِّب فلن يخلد في العذاب.
-الثاني: أنَّ هذا الخبر من نصوص الوعيد التي تُجْرَى على ظاهرها مع القطع أنَّ هذا الوعيد لا يقتضي التأبيد المطلق ولعل هذا أقرب من القول الأول.
لأنَّ القول الأول يقتضي أنه لابُدَّ من العذاب وهذا فيه نظر لأنَّنا نعلم من أدلة الكتاب والسنُّة أن هناك فئة من أصحاب الكبائر لا يعذبون وفئة يعذبون ثم يخرجون ولهذا تأمل في الآية السابقة (وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء) فيه من يُغْفَر له وفيه من لا يُغْفَر له، من رجحت حسناته على سيئاته غُفِرَ له ومن رجحت سيئاته على حسناته عُذِّب على قدر جُرْمِه.
والعذاب قد يعجل له في القبر ثم يوم القيامة لا يعذب وقد يعذب في القبر ويوم القيامة فقوله جل وعلا (وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ) هذا ردٌ على الخوارج حيث يَحْكُمُون على أصحاب الكبائر بالخلود في النَّار قال الله تعالى: (وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ) وقوله: (لِمَنْ يَشَاء) ردٌ على المرجئة حيث يقولون لا يضر مع الإٍيمان ذنب وأنَّه لا يستوجب عذابًا.
والمرجئة طوائف منهم من يقول لا يضرُّ مع الإيمان ذنب، ومنهم من يقول لا يكفر بأيِّ عمل مهما كان حتى يَسْتَحِل، ومنهم من يقول بأنَّ مجرَّد الفعل ليس كفرًا ولكن دلالة على انتفاء التصديق، ومنهم من يقول أن تارك جنس العمل مطلقًا لا يكفر هذه طوائف من أهل الإرجاء
أخف الإرجاء هو إرجاء الفقهاء، وهو بدعة مذمومة أيضًا، وهم الذين يقولون إنَّ هذا العمل المُكَفِّر يَكْفُر به الإنسان ولكن ليس لذاته إنما هو دِلَالة على انتفاء التصديق أو