تأمل في حال نبينا إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم وهو يَعِظُ أباه، وقد كان والده مشركًا يعبد الأوثان يقول له: (يَا أَبَتِ) يتلطف له بالعبارة ما يقول: يا فلان يا خالد يا صالح يا زَيْد يا عُبَيْد ونحو ذلك يقول: (يَا أَبَتِ) يتلطف له بالمقال وكان مشركًا (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَالَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) فهو يتلطف له بالعبارات يقول (يَا أَبَتِ) (يَا أَبَتِ) (يَا أَبَتِ) فنأخذ من هذا فائدة: التلطف في المقال للوالدين وإن كانا مشركين ناهيك عن كونهما مسلمين وهذا من أوجب الواجبات، لأنَّ الله جل وعلا قال: (وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهُرْهُمَا) وإذا وُجِدَ شيء من التَّأفيف يجب الاعتذار لهما.
عقوبة البغي والقطيعة
بالإجماع قطيعة الرَّحِم تستوجب العقوبة المعجَّلة على التحديد السابق في الرحم ففي حديث أَبِي بَكْرَة قال صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ مِنْ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ بِالعُقُوبَة مِنْ البَغْي وَقَطِيْعَة الرَّحِم) فقطيعة الرحم عقوبته معجَّلة ويدخل في الرَّحِم الوالدان وحقهما آكد حقوق الأرحام، وكذلك البَغْي تُعَجَّل عقوبته، حتى لو بَغَى جبل على جبل لجعل الله الباغي دكًا، فاحذر البغي ولا تتخيَّل أنَّ البَغْي أنْ تَسْرِق بيت فلان أو أنْ تُزْهِق روح فلان، هذا نوع من أنواع البَغْي لكن قد يَبْغِي الإنسان على زوجته ويطغى عليها وهو لا يشعر.
كأن يعاملها معاملة المملوكين، فيضربها في النهار ويُجَامِعُها في الليل، ولا يعرف لها حقًا، ويعتبرها كَسَقْطِ المتاع ويتجبَّر عليها، هذا نوعٌ من البَغْي فقد يكون الإنسان باغيًا وهو لا يشعر، بالاستِطَالَة على أولاده بحيث يتجبَّر عليهم ويتصور أنَّه إذا كان هذا ابنه له أنْ يصنع فيه ما يشاء وله أن يضربه بدون حق، فالبَغْي مراتب، والبغي عقوبته معجَّلة.
صور من أنواع البغي
من البَغْي الغِيبَة، من البَغْي النميمة، من البَغْي البُهْت، من البَغْي تَضْخِيم القضايا حيث تُوجَد قضيَّة على شخصٍ من الأشخاص فتُضَخَّم في حقِّه هذا بغي وعدوان، لأنَّ القضية لا تَسْتَوْجِب هذا، من البَغْي غِيْبَة الوالدين وهي أعظم أنواع البغي، من البَغْي ما يَقَعُ