اِصْبِرْ عَلَى مُرِّ الجَفَا مِنْ مُعَلِمٍ ... فِإِنَّ رُسُوْخَ العِلْمِ فِي نَفَرَاتِهِ
وَمَنْ لَمْ يَذُقْ مُرَّ التَّعَلُمِ سَاعَةً ... تَجَرَّعَ ذُلَّ الجَهْلِ طُوْلَ حَيَاتِهِ
وَمَنْ فَاتَهُ التَعْلِيْمُ وَقْتَ شَبَابِهِ ... فَكَبِّرْ عَلَيْهِ أَرْبَعًا لِوَفَاتِهِ
وَذَاتُ الفَتَى وَالله بِالعِلْمِ والتُقَى ... إِذا لَمْ يَكُوْنَا لَا اعْتِبَارَ لِذَاتِهِ
هذه همم صغار الأسنان وفيما بعد أصبحوا كبارًا في السن والقدر، هذا هشام الذي ضُرب أصبح فيما بعد شيخ البخاري، ولا يُروى حديث تحريم المعازف في البخاري إلا من طريقه، أما همم الأكابر فحدِّث ولا حرج، ابن حزم حين بلغ من الكبر عِتيًا وسُئل عن امنيته ارتجل فقال:
مُنَايَا مِن الدُّنْيَا عُلُومٌ أَبُثُهَا ... وأنْشُرُهَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ
دُعَاءٌ إِلى القُرْآنِ والسُنَنِ التِي ... تَنَاسَى رِجَالًا ذِكْرَهَا فِي المَحَاضِرِ
وألزَمُ أَطْرَافَ الثُّغُورِ مُجَاهِدًا ... إذَا هَيْعَةٌ ثَارَتْ فَأَوَّلُ نَافِرِ
لألقَى حِمَامِي مُقْبَلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ... بِسُمْرِ العَوَالِي والرِقَاقِ البَوَاتِرِ
كِفَاحًا مَعَ الكُفَّارِ فِي حَوْمَةِ الوَغَى ... وأَكْرَمُ مَوْتٍ للفَتَى قَتْلُ كَافِرِ
فَـ يَا رَبِّ لا تَجْعَل حِمَامِي بِغَيْرِهَا ... ولا تَجْعَلَنِّي مِنْ قَطِينِ المَقَابِرِ