فهرس الكتاب
ودين الإسلام دين ترابط ووفاء، وبر وإخاء، دعا إلى التواصل والألفة والنصرة وتحقيق ذلك على أرض الواقع، ليكون للمسلمين قوة ترهب عدو الله وعدوهم.
وبلاد المسلمين كالبلد الواحد، والاعتداء على بعضهم اعتداء على جميعهم، فلا تحول دون نصرتهم حدود وهمية، ولا حواجز مصطنعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) متفق على صحته من طريق زكرياء، عن الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.
وهم لبعضهم، كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا) متفق عليه من طريق بريد عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه.
ومن الأنباء العجيبة، والأخبار الغريبة، أن تتكاتف جهود الكفار، وينصر بعضهم بعضًا، ويدعم بعضهم بعضًا، حتى ولو كان المدعوم ذا قوة هائلة تغطي قوته قوة عاد التي لم يخلق مثلها في البلاد! وصاحب مال وثروة يغطي ماله مال قارون! والداعم ذا فقر مدقع يأكل الشجر من الجوع، فهذه دول الكفر تتكاتف جميعًا مع اليهود من حين إعلانهم لدولتهم حتى ساعتنا هذه، وهم يلقون الدعم بكل ما يحمله من معنى على المستوى البشري والعسكري، والاقتصادي، والمعنوي، من دول الكفر عامة والدول الكبرى منها خاصة وتضامنت دول الكفر كلها مع أمريكا في قضية الرهائن الأمريكيين لدى إيران، رغم قوة أمريكا الهائلة، وتفوقها في مجالات عدة، وتضامنت اليهود مع نصارى لبنان فضلًا عن نصارى العالم أجمع، وتضامن الشيوعيون في كوبا وبولندا، مع روسيا في غزوها لأفغانستان، رغم أن روسيا ليست بحاجة إلى ذلك، فهل تكون دول الكفر أولى بمناصرة بعضها لبعض من المسلمين؟
إن المسلمين أحق بهذا من أعدائهم، وهم أحق بها وأهلها، وهم أهل النصرة والنجدة، وأهل القوة والغلبة.