الصفحة 6 من 13

وفيه قضية أخرى، ومسألة هي من الأهمية بمكان، نحتاج إليها في عالمنا المعاصر وعصر وسادة الحكم إلى غير أهله، وفي ضل هذه الحملة الصليبية الشرسة على بلاد المسلمين، وهي حكم القتال تحت راية الحاكم الكافر، وبيان هذا، أنه إذا لم توجد راية شرعية قادرة على النكاية بالعدو، فلا حرج من القتال تحت راية ذلك الحاكم الكافر، ولا سيما إذا دعت إلى ذلك المصالح العامة، وانتفت الأضرار الراجحة، وهذا الذي تدل عليه ظواهر الأدلة الشرعية، والقواعد الأصولية، والنظائر الفقهية، ولا يصح شرعًا المنع من ذلك استنادًا إلى حديث (من قاتل تحت راية عمية. . .) رواه مسلم في صحيحه (1848) من حديث أبي هريرة رضي لله عنه؛ فإن الراية العمية هي التي لا يستبين وجه الحق من الباطل فيها، أو تكون لعصبية جاهلية وعناصر فاسدة، ووشائج لون وتربة وأمور مشبوهة، فكم أشعلت هذه الراية المشئومة من حروب طاحنة، ومعارك مسعورة، وفتن هوجاء، وهذه هي الراية التي يحرم الانضمام إليها والقتال تحتها، إنها راية لا تحفل بالدين، ولا تقيم لروابطه وزنًا، ولعل المعنى واضح من الحديث حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل فقتله جاهلية) وجاء في شرح النووي رحمه الله على صحيح مسلم (العمية) الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور. .) فمن قاتل تحت راية سلطان يبحث في قتاله عن تعزيز سلطانه، ونفوذ ملكه وتكثير ماله، فقتاله حرام حرام وهذه الجاهلية المذمومة.

وأما الذين يقاتلون الكفار - بقصد الذب عن دينهم، وبلادهم - تحت راية النظام الكفري، فلا يدخلون في ذلك، ومقاصد المكلفين معتبرة في هذه النازلة، وأهل العلم لا يشترطون لجهاد الدفع شرطًا، ولا تجب له راية شرعية، فيدفع بحسب القدرة والإمكان فالذين يقدرون على القتال تحت راية شرعية، ويستطيعون النكاية بالعدو، ولا يترتب على ذلك أضرار راجحة، فهذا الواجب شرعًا، والذين يعجزون عن ذلك ويقدرون على المواجهة فرادى، وجماعات دون راية مطلقًا، فهؤلاء مصيبون، والذين يعجزون عن هذا وذاك، ولا يقدرون على المواجهة الحقيقية للعدو، إلا بالدخول في مراكز التدريب النظامية والقتال تحت رايتهم، فلا حرج من ذلك، فهم يقاتلون لأمور متعددة ومصالح متنوعة أهمها وأولاها:

1 -الذب عن المسلمين، وبلادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت