الصفحة 8 من 13

وبينك أجلًا فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا جعلته إلى دون) قال: أراه العشر، قال: قال سعيد: والبضع ما دون العشر، قال: ثم ظهرت الروم بعد قال: فذلك قوله تعالى (الم. غُلِبَتْ الرُّومُ) إلى قوله (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ) قال: سفيان سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.

قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة.

فهذا الخبر دليل على جواز مناصرة كافر على كافر آخر، سواء كانت المناصرة بالفرح والتأييد على ما جاء في هذا الخبر، أو كانت بالمعونة المالية، والنفس ما دامت فيه مصلحة راجحة للإسلام والمسلمين، وينظر في هذه المصلحة إلى أهل العلم بالشرع، وأهل الورع والتقوى، ولا يلتمس هذا الأمر عند من اشترى بآيات الله ثمنًا قليلًا، وجعل الفتوى حسب الطلب، والمصالح الشخصية، والمآرب السياسية.

• وقد قال أبو حنيفة رحمه الله: (يستعان بهم ويعانون على الإطلاق متى كان حكم الإسلام هو الغالب الجاري عليهم؛ فإن كان حكم الشرك هو الغالب كره) وذهب غيره: إلى أنه لا يكره، وأنه لا حرج من القتال معهم، وتحت رايتهم لمصلحة راجحة، وإذا قصد بقتاله النكاية بالكفار وزعزعة صفوفهم، أثيب على ذلك، وإن مات رجيت له الشهادة.

• وفي مسائل الإمام أحمد لأبي داود (248 - 249) قلت لأحمد: لو نزل عدو بأهل قسطنطينية فقال الملك للأسرى: اخرجوا فقاتلوا، وأعطيكم كذا وكذا؟ قال: إن قال أخلي عنكم فلا بأس رجاء أن ينجوا.

قال: قلت فإن قال: أعطيكم وأحسن إليكم، هل يقاتلون معه؟

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا) لا أدري.

وقوله رحمه الله (لا أدري) وذلك لتعارض المصالح، والمفاسد، والقواعد في هذا الباب واضحة وجلية، ويبقى الشأن في تنزيل المصالح، والمفاسد على النوازل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت