فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 476

إنَّ بداية الانحراف كانت في هذا الفصل بين الشريعة والحقيقة, وعند أهل السنة الشريعة هي الحقيقة فالصلاة حركات معينة ولكنها تستلزم الخشية والإنابة, وهكذا كل الأحكام الشرعية القيام بها يعني الإتيان بها على تمامها كما أرادها الله سبحانه وتعالى. وقد جرَّهم ذلك إلى مصطلح آخر وهو الظاهر والباطن. فقد ادَّعى الصوفية أنَّ للقرآن ظاهرًا وباطنًا, فالظاهر هو ما يؤخذ من ألفاظه حسب الفهم العربي أو السياق أو غير ذلك من الأصول المرعية في التفسير وهو ما يهتم به علماء الظاهر أو ما يطلقونه عليهم (علماء الرسوم) زراية بهم, أمَّا الباطن فهو العلم الخفي وراء تلك الألفاظ وهو المراد الحقيقي بها، وهذا لا يطلع عليه الخواص من أصحاب المقامات السامية، ويطلقون عليه (الإشارات) , وهم يغمزون أهل الفقه بأنَّّهم لا يهتمُّون بأعمال القلوب. (1)

وانتقد ابن الجوزي هذا التقسيم فقال:"هذا قبيح لأنّ الشريعة ما وضعه الحق لصالح الخلق, فما الحقيقة بعدها سوى ما وقع في النفوس من إلقاء الشياطين, وبغضهم الفقهاء أكبر الزندقة". (2)

كما أنَّ هذه التفرقة بين الظاهر والباطن أدَّت بهم في موضع التفسير إلى تأويل الآيات وتحريفها تخريفًا شنيعًا, وهذا التأويل المذموم حاولت كل الفرق الضالة الباطنية أن تجد له نصيرًا من كتاب الله يتناسب وأهواءها.

2-العبادات:

(1) -انظر المصدر السابق.

(2) تلبيس إبليس ص337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت