فهرس الكتاب
فالشريعة عندهم هي مجموعة الأحكام العملية التكليفية أي ما يسمى بالفقه الإسلامي, والحقيقة هي ما وراء هذه الأحكام من إشارات وأسرار, فالفقهاء يعلمّون الناس أركان الصلاة وسننها، والصوفية يهتمون بأعمال القلوب من المحبة والخشية..هذا رأي المعتدلين منهم أما غلاتهم فقالوا:إن هذه الأحكام لعوام المسلمين نظرًا لضيق عقولهم وقلوبهم عن استيعاب المعاني العلوية، دون الالتزام برسوم وأشكال معينة فالصلاة خمس مرات بشكل وترتيب معين هو أشبه ما يكون بالمعلم الذي يلزم الطالب بواجبات مدرسية لما يعلم عنه من عدم الاستفادة من العلم إن لم يعمل بتلك الواجبات, والمقصود هو العلم فإن كان من الخواص الذين يدركون المقصود الأساسي من الشرائع -وهو ما أطلقوا عليه الحقيقة- فقد حصل المقصود وإن لم يلتزم بها, فالصلاة هي دوام الصلة مع الله، فإن استدامت فالحاجة للصلاة تصبح مجرد الوقوف مع الأوامر الشرعية احترامًا لها، وإن كانت غير ذي فائدة, بل إنها انحرفت بعد ذلك عند البعض إلى القول بإسقاط التكاليف لمن أدرك الحقيقة. (1)
(1) - الصوفية نشأتها وتطورها:محمد العبْده-طارق عبد الحليم، الطبعة الرابعة، 1422 هـ-2001م.