فهرس الكتاب
وقال أبو الفرج بن الجوزي:"كان الحلاَّج متلونًا تارة يلبس المسوح، وتارة يلبس الدراعة، وتارة يلبس القباء، وهو مع كل قوم على مذهبهم: إن كانوا أهل سنة، أو رافضة، أو معتزلة، أو صوفية، أو فساقًا، أو غيرهم، ولما أقام بالأهواز جعل ينفق من دراهم يخرجها يسميها دراهم القدرة، فسئل الشيخ أبو علي الجبائي عن ذلك فقال: إنّ هذا كله ممّا يناله البشر بالحيلة، ولكن أدخلوه بيتًا لا منفذ له ثم سلوه أن يخرج لكم جرزتين من شوك . فلمّا بلغ ذلك إلى الحلاج تحوّل من الأهواز . ولما صلب في أول مرة ونودي عليه أربعة أيام سمعه بعضهم وقد جيء به ليصلب وهو راكب على بقرة يقول: ما أنا بالحلاج، ولكن ألقي علي شبهه وغاب عنكم، فلما أدني إلى الخشبة ليصلب عليها سمعته وهو مصلوب يقول: يا معين الفنا علي أعني على الفنا ."
الفصل الثالث
موقف الصوفية من الشعائر الدينية
1-الشريعة والحقيقة
يعتقد الصوفية أنّ الدين شريعة وحقيقة، والشريعة هي الظاهر من الدين، وأنّها الباب الذي يدخل منه الجميع، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار. والتَّصوف في نظرهم طريقة وحقيقة معًا. فأهل الشريعة عندهم أهل الظاهر وهم العوام من الناس الذين يعتمدون على النصوص الشرعية، ومنهم فقهاء المذاهب وعامة العلماء، ويسمونهم بعلماء الرسوم. وأمّا أهل الباطن:فهم أهل الحقيقة والطريقة وهم الخاصة من الناس الذين يعتمدون على تأويل النصوص الشرعية، والتأويل هو صرف النص إلى معنى لا يحتمله إلا عن طريق الأحلام واستفتاء القلوب.