فهرس الكتاب
قال أبو عبد الرحمن السلمي:"سمعت أبا بكر الشاشي يقول: قال أبو الحديد المصري:"لما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها الحلاج قام يصلي من الليل فصلى ما شاء الله، فلما كان آخر الليل قام قائمًا فتغطى بكسائه ومد يده نحو القبلة، فتكلم بكلام جائز الحفظ، فكان مما حفظت منه قوله: نحن شواهدك فلو دلتنا عزتك لتبدى ما شئت من شأنك ومشيئتك . وأنت الذي في السماء إله وفي الأرض إله تتجلى لما تشاء مثل تجليك في مشيئتك كأحسن الصورة، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة، ثم إنّي أوعزت إلى شاهدك لأنّي في ذاتك الهوى كيف أنت إذا مثلت بذاتي عند حلول لذاتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي، صاعدًا في معارجي إلى عروش أزلياتي عند التولي عن برياتي، إني احتضرت وقتلت وصلبت وأحرقت واحتملت سافيات الذاريات . (1)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"الحلاج كانت له مخاريق وأنواع من السحر وله كتب منسوبة إليه في السحر، وبالجملة فلا خلاف بين الأمّة أنّ من قال بحلول الله في البشر، واتحاده به وإن البشر يكون إلها وهذا من الآلهة فهو كافر، مباح الدم وعلى هذا قتل الحلاج. ومن زعم إنّ الحلاّج من أولياء الله فالمتكلم بهذا جاهل قطعا، متكلم بما لا يعلم، لو لم يظهر من الحلاج أقوال أهل الإلحاد، فإنّ ولي الله من مات على ولاية الله يحبه ويرضى عنه". وما يحكى عن الحلاج من ظهور كرامات له عند قتله، مثل كتابة دمه على الأرض: الله، الله، وإظهار الفرح بالقتل أو نحو ذلك، فكله كذب". (2) "
(1) - البداية والنهاية:ابن كثير11/181-182.
(2) -مجموع الفتاوي 2/349.